دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٠ - السادس حكي عن بعض الأخباريّين كلام و هو أنه لا يعقل أن يعاقب من عمل بالاحتياط
السادس: حكي عن بعض الأخباريّين كلام لا يخلو إيراده عن فائدة و هو:
«إنّه هل يجوّز أحد أن يقف عبد من عباد اللّه، فيقال له: بما كنت تعمل في الأحكام الشرعيّة؟ فيقول: كنت أعمل بقول المعصوم و اقتفي أثره و ما يثبت من المعلوم. فإن اشتبه عليّ شيء عملت بالاحتياط. أ فيزلّ قدم هذا العبد عن الصراط و يقابل بالإهانة و الاحباط فيؤمر به إلى النار و يحرم مرافقة الأبرار؟ هيهات هيهات أن يكون أهل التسامح و التساهل في الدين في الجنّة خالدين و أهل الاحتياط في النار معذّبين!»، انتهى كلامه.
أقول: لا يخفى على العوام فضلا عن غيرهم أنّ أحدا لا يقول بحرمة الاحتياط و لا ينكر حسنه و أنّه سبيل النجاة، و أمّا الإفتاء بوجوب الاحتياط فلا إشكال في أنّه غير مطابق للاحتياط؛ لاحتمال حرمته، فإن ثبت وجوب الإفتاء فالأمر يدور بين الوجوب و التحريم،
(فتدبّر) و يمكن أن يكون الوجه في الأمر بالتدبّر هو أنّه لو سلّمنا كون الطيّب أمرا عدميّا كذلك لم ينفع استصحاب عدم القذارة في المقام؛ و ذلك لأنّه إن اريد به إثبات عدم قذارة هذا الفرد المشكوك يكون الأصل مثبتا، و الأصل المثبت ليس بحجّة، و مع عدم إثبات قذارته لا يكون مفيدا هذا كما في التنكابني.
و أما ما ذكره الاستاذ الاعتمادي فحاصله: إنّ كون المشكوك طيّبا لا يحرز بالأصل، سواء قلنا: بأنّه أمر وجودي مضاد للخباثة، أو قلنا: بأنّه أمر عدمي مناقض للخباثة.
أمّا على الأوّل فلعدم الحالة السابقة للطيّبيّة، كعدم وجود الحالة السابقة للخباثة.
و أما على الثاني فلعدم حجيّة استصحاب العدم الأزلي، فالحقّ في الجواب هو الوجه الأوّل و الثاني.
[السادس: حكي عن بعض الأخباريّين كلام و هو أنه لا يعقل أن يعاقب من عمل بالاحتياط]
(السادس: حكي عن بعض الأخباريّين كلام لا يخلو إيراده عن فائدة ... إلى آخره).
بعض الأخباريّين هو السيد الجزائري.
و حاصل كلامه: هو أنّه هل يمكن أن يعاقب عبد من عباد اللّه و هو يقول في موقف الحساب في الجواب:- إذا سئل عنه بما كنت تعمل في الأحكام الشرعية؟- كنت أعمل بقول المعصوم ٧ فيما إذا وجدناه، و بالاحتياط فيما إذا اشتبه الحكم علينا. و الاستفهام إنكاري أي: لا يعقل أن يعاقب من عمل بالاحتياط، و لا يزل قدمه عن الصراط، و لا يقابل بالإهانة و الاحباط، بأن يؤمر به إلى النار، و يحرم مرافقة الأبرار، بخلاف تارك الاحتياط