دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨١ - (السادس من وجوه تقرير الإجماع دعوى الإجماع من الإمامية، حتى السيّد و أتباعه،
و ليس هذا كلّه إلّا من جهة أنّ الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذي يقع عليه، فلا بدّ في الاتفاق العملي، من العلم بالجهة و الحيثيّة التي اتفق المجمعون على إيقاع الفعل من هذه الجهة و الحيثيّة، و مرجع هذا إلى وجوب إحراز الموضوع في الحكم الشرعي، المستفاد من الفعل.
ففيما نحن فيه: إذا علم بأنّ بعض المجمعين يعملون بخبر من حيث علمه بصدوره بالتواتر أو بالقرينة، و بعضهم من حيث كونه ظانّا بصدوره قاطعا بحجّية هذا الظنّ، فإذا لم يحصل لنا العلم بصدوره و لا العلم بحجّية الظنّ الحاصل منه، أو علمنا بخطإ من يعمل به لأجل مطلق الظنّ، أو احتملنا خطأه، فلا يجوز لنا العمل بذلك الخبر تبعا للمجمعين.
و لو علم اتّفاقهم على العمل بالخبر فإنّ اتّفاقهم هذا على الحجّية لم ينفع الغير و ذلك لاحتمال انتفاء جهة العمل في غيرهم، مثل جواز نظر جماعة إلى امرأة لكونها امّا للبعض و اختا للآخر و بنتا للثالث و زوجة للرابع، و هكذا، و لا يجوز لغيرهم ممّن لا محرميّة بينها و بينه أن ينظر إليها من جهة اتفاق الجماعة كما لا يخفى.
و هذا الاحتمال موجود في المقام لأن المجمعين مختلفون في وجه العمل، فبعضهم يعمل بهذه الأخبار لكونها معلومة بالتواتر أو بالقرائن، و بعضهم الآخر يعمل بها لأجل الظن بصدورها، و هو ممّن يقول بحجّية الظن، و هكذا، فإذا علمنا بخطإ بعضهم أو احتملناه لا يجوز لنا العمل بذلك الخبر الذي عملوا به تبعا لهم.
هذا تمام الكلام في بحث الظن من كتابنا «دروس في الرسائل» و سيتلوه البحث عن البراءة و الاشتغال إن شاء اللّه تعالى.
و قد فرغت من تسويد هذه الأوراق في ليلة السابع من شهر رمضان المبارك سنة ١٤٠٩ هجرية في جوار السيدة زينب (سلام اللّه عليها).
و من باب من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق أرفع راية الشكر و الثناء إلى حضرة حجّة الإسلام و المسلمين السيد محسن الخاتمي، أدام اللّه بقاءه الشريف، حيث شجعني على إكمال الكتاب.
و نسأل اللّه أن يوفقني بتنظيم و ترتيب بقية أبحاثي في الرسائل.
غلام علي بن محمد حسين، المدعو بمحمدي البامياني و الحمد للّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا