دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٥ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
قال في المعالم، على ما حكي عنه:
«و الإنصاف أنّه لم يتّضح من حال الشيخ و أمثاله مخالفتهم للسيّد (قدّس سرّه)، إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصوم ٧ و استفادة الأحكام منه، و كانت القرائن المعاضدة لها متيسّرة، كما أشار إليه السيد (قدّس سرّه)، و لم يعلم أنّهم اعتمدوا على الخبر المجرّد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه. و تفطن المحقّق من كلام الشيخ لما قلناه، قال في المعارج:
«ذهب شيخنا أبو جعفر (قدّس سرّه) إلى العمل بخبر الواحد العدل من رواة أصحابنا، لكنّ لفظه و إن كان مطلقا، فعند التحقيق يتبيّن أنّه لا يعمل بالخبر مطلقا، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمّة : و دوّنها الأصحاب، لا أنّ كل خبر يرويه عدل إماميّ يجب العمل به، هذا هو الذي تبيّن لي من كلامه، و يدّعي إجماع الأصحاب على العمل، بهذه الأخبار، حتى لو رواها غير الإماميّ و كان الخبر سليما عن المعارض و اشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب، عمل به» انتهى.
كلامه (قدّس سرّه) تدل بالصراحة على حجّية الأخبار المجرّدة عن القرائن؟!
(قال في المعالم على ما حكي عنه: و الإنصاف أنّه لم يتّضح من حال الشيخ ; و أمثاله مخالفتهم للسيد (قدّس سرّه)).
و الإنصاف أنّه لم يظهر من الشيخ ; و أمثاله أن يكونوا مخالفين للسيد (قدّس سرّه) القائل بعدم حجّية أخبار الآحاد المجرّدة عن القرائن، لأنها كانت ميسّرة في زمان السيد ; لقرب عهده بزمان المعصوم ٧ و إمكان استفادة الأحكام عنه ٧.
(كما أشار إليه) أي: تيسّر القرينة، السيد ;، حيث قال: إنّ أكثر أخبارنا مقطوع الصحة، أمّا بالتواتر، و إمّا بقرينة دلّت على صحتها.
ثمّ قال صاحب المعالم: (و لم يعلم أنّهم اعتمدوا على الخبر المجرّد) و لم يعلم من الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) و من تبعه أنّهم عملوا بالخبر المجرّد عن القرينة حتى يقال أنّهم كانوا مخالفين للسيد ; في مسألة خبر الواحد، حيث يقول بعدم الحجّية ما لم يكن مقرونا بالقرينة، و يقول الشيخ (قدّس سرّه) بالحجّية و إن لم يكن محفوفا بالقرينة.
ثمّ قال صاحب المعالم: (و تفطّن المحقّق من كلام الشيخ (قدّس سرّه) لما قلناه) أي: فهم المحقّق (قدّس سرّه) من كلام الشيخ ; ما قلناه، من أنّه يقول بحجّية الأخبار لاقترانها بالقرائن، و لم يقل بحجّية