دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩ - منها آية النبأ،
العكس متعيّن، لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد، بل لأنّ المقصود من الكلام- حينئذ- ينحصر في بيان عدم حجّيّة خبر العادل.
و لا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على عموم حجّيّة خبر العادل قبيح في
العدول، و الحكم بعدم حجّيتها و بين العكس، أي: دخول أخبار غير السيد من أخبار العدول في المفهوم، و الحكم بحجّيتها دون خبر السيد ;، و لا يمكن الجمع بينهما للتنافي، فلا بدّ من إخراج أحدهما من المفهوم دفعا للتناقض، حيث يقول المصنّف ;: (أنّ العكس متعيّن) أي: دخول سائر أخبار العدول في المفهوم، و إخراج خبر السيد عنه يكون متعيّنا (لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد) تعيّن العكس، أي: إخراج خبر السيد عن المفهوم لم يكن من جهة واحدة و هي لزوم الاستهجان من جهة انتهاء التخصيص إلى الواحد، بل يلزم الاستهجان من جهتين:
الاولى: ما تقدّم من لزوم الاستهجان من جهة تخصيص العام إلى الواحد بحسب المعنى و إن لم يكن تخصيصا مصطلحا؛ لأنّه يكون بإلّا أو غيرها من أدوات الإخراج، و تخصيص العام إلى الواحد قبيح و مستهجن جزما، كقولك: أكلت كلّ رمّان في البستان، و قد أكلت مثلا واحدا من الرمّان.
و كذلك في المقام؛ قال تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١]، فأخرج بالاستثناء جميع أخبار العدول من المفهوم، إلّا خبر السيد ;، و كان المقصود من المفهوم هو خبر السيد فقط، و هو قبيح و مستهجن.
الجهة الثانية: و هي بيان المقصود بلفظ دال على نقيض المقصود، و أداء المقصود- كذلك- يكون قبيحا و مستهجنا، و بيان ذلك في المقام:
إنّ المقصود- حينئذ- من مفهوم الآية هو عدم حجّية أخبار العدول، و قد أفاده بمفهوم الآية الدالّ على حجّية أخبار العدول، فمفاد المفهوم: إنّ خبر العادل حجّه، و اريد بخبر العادل خبر السيد الدالّ على عدم الحجّية.
فالحاصل من مفهوم الآية هو: بيان عدم الحجّية باللفظ الدالّ على الحجّية، و هو قبيح
[١] الحجرات: ٦.