دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - (بقي في المقام شيء
و قد يستدلّ على المطلب- أخذا من الشهيد في الذكرى- بقوله ٧: (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه) [١].
و تقريب الاستدلال كما في شرح الوافية: «إنّ معنى الحديث أنّ كلّ فعل من جملة الأفعال التي تتّصف بالحلّ و الحرمة، و كذا كل عين ممّا يتعلّق به فعل المكلّف و يتصف بالحل و الحرمة، إذا لم يعلم الحكم الخاصّ به من الحلّ و الحرمة فهو حلال.
فخرج ما لا يتّصف بهما جميعا من الأفعال الاضطراريّة و الأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف و ما علم أنّه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه، و ليس الغرض من ذكر الوصف مجرّد الاحتراز، بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه.
و القرينة قد قامت بأن المراد بالجهل في الحرمة هو المركب، و المراد به في العدّة هو البسيط.
و ذلك لأنّ الغالب في الجهل بالحرمة هو المركّب، كما أنّ الغالب في الجهل بالعدّة هو البسيط، فهذه الغلبة قرينة على التعيين، مضافا إلى أن الجهل بالحرمة يكون سببا للتزويج فيكون مركّبا، إذ الجهل البسيط ليس سببا للتزويج لوجوب الفحص فيه. و منه يظهر أنّ الالتزام بالتفكيك بالدليل لا مانع منه.
(و قد يستدلّ على المطلب- أخذا من الشهيد في الذكرى- بقوله ٧: (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه)).
استدل السيد الصدر في شرح الوافية بهذه الرواية على البراءة، و تقريب الاستدلال بهذه الرواية على البراءة يتضح بعد ذكر مقدمة و هي:
إن أفعال المكلف تكون على قسمين:
قسم منها: ما يتعلّق به حكم شرعي، و يتّصف بالحليّة و الحرمة، كشرب التتن مثلا، فيقال: إنّ شرب التتن قابل بأن يتصف بالحرمة أو الحليّة، فإذا لم يكن دليل على أحدهما لكان فيه احتمال الحرمة و الحليّة.
و قسم منها: لا يتعلّق به الحكم، فلا يتصف بالحرمة أصلا، كحركة يد المرتعش مثلا.
[١] الذكرى: ٥. الوسائل ١٧: ٨٧- ٨٨، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ١.