دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - (بقي في المقام شيء
و منه يعلم أنّه لو كان الشك في مقدار العدّة فهي شبهة حكمية قصّر في السؤال عنها و ليس معذورا فيها اتّفاقا لأصالة بقاء العدّة و أحكامها، بل في رواية اخرى أنّه:
(إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة) [١] فالمراد من المعذوريّة عدم حرمتها عليه
الحكم الوضعي، فحينئذ تكون الرواية أجنبية عن المقام حيث تدلّ على كون الجاهل معذورا في الحكم الوضعي.
و يمكن تقريب الإشكال على الاستدلال بهذه الرواية على البراءة بوجه آخر كما يظهر من المتن، و الإشكال بهذا الوجه- أيضا- يحتاج إلى مقدمة، و هي:
إنّ محلّ النزاع في مسألة البراءة هي الشبهة الحكميّة دون الموضوعيّة، ثم إنّ مورد الرواية يمكن أن تكون الشبهة فيه موضوعيّة فيكون خارجا عمّا نحن فيه، و يمكن أن تكون الشبهة فيه حكميّة، و لكن مع ذلك لم تكن دلالتها على البراءة تامة، و تفصيل ذلك:
إنّ الجهل بالعدّة يتصوّر على أقسام:
منها: أن يعلم تشريع العدّة في الشرع و مدّتها، و يشك في أصل انقضاء العدّة، و من المعلوم أن الشبهة- حينئذ- تكون موضوعيّة، فيكون هذا القسم خارجا عن المقام، و قد أشار إليه بقوله: (فإن كان الشك في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها).
و منها: أن يعلم تشريع العدّة، و يعلم كون هذه المرأة في العدّة، إلّا إنّه لا يعلم مقدار العدّة في الشرع، هل هي شهران أو ثلاثة أشهر؟ فالشبهة- حينئذ- و إن كانت حكمية إلّا إنّه ليس معذورا لوجود استصحاب بقاء العدّة و أحكامها، كما (في رواية اخرى أنه: (إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة)) أي: انقطع عذرها.
و الحاصل: إن الرواية لا تدل على البراءة، و قد أشار إليه بقوله: (و منه يعلم ... إلى آخره).
و منها: أن لا يعلم أصل تشريع العدّة في الشرع، و الشبهة- حينئذ- و إن كانت حكميّة كالقسم الثاني إلّا إنّ الجاهل لا يكون معذورا لوجهين:
أحدهما: وجوب الفحص عليه، إذ البراءة لا تجري قبل الفحص.
و ثانيهما: أصالة عدم تأثير العقد، فيحكم بفساده.
[١] الكافي ٧: ١٩٣/ ٢. الوسائل ٢٨: ١٢٦- ١٢٧، أبواب حدّ الزنا، ب ٢٧، ح ٣.