دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٦ - (الخامس إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
فإن كان الوجه فيه أصالة عدم التذكية فإنّما يحسن مع الشكّ في قبول التذكية و عدم عموم يدلّ على جواز تذكية كل حيوان إلّا ما خرج، كما ادّعاه بعض.
و إن كان الوجه فيه أصالة حرمة أكل لحمه قبل التذكية، ففيه: إنّ الحرمة قبل التذكية
و أمّا إذا منعنا عن كلا الأمرين أو عن أحدهما، فإن قلنا بأنّ التذكية أمر وجودي بسيط مسبّب عن الذبح الجامع للشرائط، فالمرجع هو استصحاب عدم التذكية فيحكم بالحرمة.
و أمّا إذا قلنا بأنّ التذكية عبارة عن نفس الفعل الخارجي، فالمرجع هو أصالة الحليّة للقطع بتحقّق التذكية.
و القسم الرابع: ما إذا كان الشكّ في الحليّة ناشئا من جهة احتمال طروّ عنوان مانع عن التذكية كالجلل في الشاة مثلا، بعد العلم بكون الحيوان قابلا للتذكية ذاتا و العلم بوقوعها عليه، و مرجعه إلى أصالة الحليّة لأصالة عدم طروّ مانع عن التذكية، فتثبت التذكية بضمّ الوجدان و هو الذبح الجامع للشرائط إلى الأصل، أي: أصالة عدم مانع عنها.
ثمّ إن الحرمة في القسم الرابع- أيضا- عرضيّة، و في الثلاثة المتقدّمة ذاتيّة. و من يريد بسط الكلام أكثر فليرجع إلى تقرير سيدنا الاستاذ آية اللّه العظمى السيد أبي القاسم الخوئي (دام ظلّه).
(فإن كان الوجه فيه أصالة عدم التذكية فإنّما يحسن مع الشكّ في قبول التذكية و عدم عموم يدلّ على جواز تذكية كل حيوان إلّا ما خرج ... إلى آخره).
إلّا إنّ عدم العموم الدال على قابليّة كل حيوان للتذكية غير متحقّق، لما يظهر من كلام المصنّف (قدّس سرّه) في كتاب الطهارة من وجود عموم يدلّ على جواز تذكية كل حيوان، و حينئذ يتمسّك بالعموم في مورد الشكّ و يحكم بالحليّة لما تقدّم سابقا من عدم جريان الأصل مع وجود الدليل الاجتهادي.
(و إن كان الوجه فيه أصالة حرمة أكل لحمه قبل التذكية).
بأن يقال: إنّ الميتة عبارة عن كل ما لم يذكّ شرعا و لو كان حيّا، و ذلك لقوله تعالى:
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١] حيث استثنى المذكّى عما ذكر قبله من اللحوم المحرمة.
[١] المائدة: ٣.