دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
معنى التصحيح المجمع عليه هو عدّ خبره صحيحا، بمعنى عملهم به، لا القطع بصدوره، إذ الاجماع وقع على التصحيح لا على الصحّة، مع أنّ الصحة عندهم- على ما صرّح به غير واحد- عبارة عن الوثوق و الركون، لا القطع و اليقين.
و منها: دعوى النجاشي أنّ مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب، و هذه العبارة تدلّ على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن أبي عمير، لا من أجل القطع بالصدور، بل لعلمهم أنّه لا يروي أو لا يرسل إلّا عن الثقة، فلو لا قبولهم لما يسنده الثقة إلى الثقة لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن أبي عمير الذي لا يروي إلّا عن الثقة، و الاتفاق المذكور قد ادّعاه الشهيد في الذكرى أيضا. و عن كاشف الرموز تلميذ المحقّق: إنّ الأصحاب عملوا بمراسيل البزنطيّ.
(فمن تلك القرائن: ما ادّعاه الكشي من إجماع العصابة)، أي: جماعة (على تصحيح ما يصحّ عن جماعة ...).
يبيّن المصنّف ; القرائن الدالة على صحة إجماع الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) واحدة واحدة، و يقول: فمن تلك القرائن ما ادّعاه الكشي من إجماع الجماعة على تصحيح ما يصح عن جماعة، و هم أكثر من عشر رواة، و منهم زرارة و محمد بن مسلم و أبو بصير الأسدي و بريد و الفضل بن يسار و غيرهم، و التفصيل في علم الرجال.
ثمّ المقصود من تصحيح ما يصح عن هؤلاء- كما قيل- أنّه إذا صح الخبر إلى أحد هؤلاء يحكم بصحته، و يعمل به من دون ملاحظة ما بعده إلى المعصوم ٧، فيرجع هذا التصحيح إلى عدّ خبر هؤلاء صحيحا فيجب العمل به.
و هذا معنى حجّية خبر الواحد إذا كان الراوي أحد هؤلاء، و ليس معنى التصحيح القطع بصدور الخبر، إذ فرق بين التصحيح و بين الحكم على الصحة، و الإجماع قام على التصحيح لا على الصحة بمعنى القطع بالصدور.
هذا مضافا إلى أنّ الصحة عندهم عبارة عن الوثوق و الركون، لا القطع و اليقين، و كيف كان، فإنّ المستفاد من هذا الإجماع هو عمل الأصحاب بالخبر غير العلمي في الجملة و هو المطلوب.
(و منها: دعوى النجاشي أنّ مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب).