دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
فقد استدلّ على مذهب الإماميّة بذكرهم لأخبار المضايقة و ذهابهم إلى العمل برواية الثقة، فاستنتج من هاتين المقدّمتين ذهابهم إلى المضايقة.
و ليت شعري، إذا علم ابن ادريس أنّ مذهب هؤلاء- الذين هم أصحاب الأئمّة :، و يحصل العلم بقول الإمام ٧ من اتّفاقهم- وجوب العمل برواية الثقة، و أنّه لا يحلّ ترك العمل بها، فكيف تبع السيّد في مسألة خبر الواحد؟
إلّا أن يدعي أنّ المراد بالثقة من يفيد قوله القطع، و فيه ما لا يخفى.
أو يكون مراده و مراد السيّد (قدّس سرّهما) من الخبر العلميّ ما يفيد الوثوق و الاطمئنان، لا ما يوجب اليقين، على ما ذكرناه سابقا في الجمع بين كلامي السيّد و الشيخ (قدّس سرّهما).
و منها: ما ذكره المحقّق في المعتبر، في مسألة خبر الواحد، حيث قال: «أفرط الحشويّة في
و من هنا يمكن أن يستدل على إجماع الإمامية على وجوب الفور بعد ثبوت الأمرين:
الأوّل: ذكرهم هذه الأخبار في كتبهم.
و الثاني: ذهابهم إلى العمل برواية الثقة، و عدم جواز ردّها.
فاستنتج ابن ادريس من هاتين المقدّمتين- أي: ذكرهم أخبار المضايقة و ذهابهم إلى العمل برواية الثقة- إجماعهم على المضايقة.
ثمّ يردّ المصنّف ; ما ذكره ابن ادريس من إجماع الإمامية على العمل بأخبار المضايقة، حيث يقول متعجبا: كيف يدّعي الإجماع على عدم جواز ردّ خبر الثقة، و عمل الأصحاب بأخبار المضايقة، مع أنّه تبع السيّد المرتضى في عدم حجّية خبر الواحد؟
(إلّا أن يدّعي أنّ المراد بالثقة من يفيد قوله القطع).
نعم، إلّا أن يقال: إنّ مراد ابن ادريس من الخبر الموثوق هو الخبر المقطوع، و أنّ أخبار المضايقة عنده مقطوعة الصدور.
(و فيه ما لا يخفى) و ذلك لأنّ إطلاق الثقة على من يفيد قوله القطع خلاف الظاهر، فلا يمكن الالتزام به إلّا بالقرينة.
(أو يكون مراده و مراد السيّد (قدّس سرّهما) من الخبر العلمي ما يفيد الوثوق و الاطمئنان لا ما يوجب اليقين) و حينئذ لا ينافي كونه موافقا للسيّد المرتضى (قدّس سرّه) ما ادّعاه من الإجماع على عدم جواز رد خبر الثقة و حجّيته بإجماع الإمامية على العمل به.