دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٣ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكلّ خبر، و ما فطنوا لما تحته من التناقض، فإنّ من جملة الأخبار قول النبيّ ٦: (ستكثر بعدي القالة عليّ) [١] و قول الصادق ٧: (إنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه) [٢].
و اقتصر بعضهم عن هذا الإفراط فقال: «كلّ سليم السند يعمل به» و ما علم أنّ الكاذب قد يصدق، و لم يتنبّه على أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة و قدح في المذهب، إذ ما من مصنّف إلّا و هو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل.
(و منها: ما ذكره المحقّق (قدّس سرّه) في المعتبر، في مسألة خبر الواحد، حيث قال: أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكلّ خبر).
الحشوية: هم طائفة من أهل السنّة من أصحاب أبي الحسن البصري، و لهم مقالات فاسدة، و عقائد باطلة من جهة جمودهم على ظواهر الآيات و الأخبار، و لمّا رأى أبو الحسن البصري منهم مقالات فاسدة أمرهم بالحشو، أي: الهجر عنه فسمّوا بهذا الاسم.
و قال المحقّق: إنّ هذه الطائفة قد أفرطوا في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر، و لم يتفطنوا ما يلزم من هذا الإفراط من التناقض بعد ملاحظة قول النبي ٦: (ستكثر بعدي القالة عليّ) أي: الكاذبون عليّ، فإنّ المستفاد من هذا الحديث هو عدم جواز العمل ببعض الأخبار لكذبه.
فانقياد الحشوية لكل خبر على نحو الإيجاب الكلي مناقض لما هو مفاد هذا الخبر من السلب الجزئي، و هو عدم جواز العمل ببعض الأخبار.
(و اقتصر بعضهم عن هذا الإفراط فقال: كلّ سليم السند يعمل به).
و تنزّل بعضهم عمّا قال به الحشوية من الإفراط، فقال بجواز العمل بكل ما هو سليم السند و عدم جواز العمل بخبر من هو متهم بالكذب، و لم يعلم أنّ الكاذب قد يصدق فيجوز العمل بخبره، فلا ينبغي الاقتصار بخبر سليم السند.
(و لم يتنبّه على أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة).
إذ لم يتفطن بأنّ الاقتصار على العمل بخبر سليم السند طعن في علماء الشيعة، بل قدح
[١] المعتبر: ٦.
[٢] المعتبر: ٦.