دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٢ - الاستدلال بالآيات على وجوب الاحتياط
أقول: و نحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [١]، و قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٢]، و قوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [٣].
و الجواب: أمّا عن الآيات الناهية عن القول بغير علم- مضافا إلى النقض بشبهة
و منها: ما يدلّ بظاهره على لزوم الاتقاء و التورّع و الاحتياط كقوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ و مثلهما قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.
و ملخّص تقريب دلالة هذه الطائفة على ما نحن فيه هو أنّ حقّ التقوى و المجاهدة المأمور بهما في هذه الآيات هو الاجتناب عن فعل محتمل الحرمة، و ذلك لمنافاة ارتكاب الشبهة التحريميّة للتقوى.
و منها: ما نهى عن إلقاء النفس في التهلكة كقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
بتقريب: إنّ ارتكاب الشبهة التحريميّة يكون من إلقاء النفس في التهلكة فيكون محرّما.
و منها: ما أمر بردّ ما لم يعلم من الحكم إلى اللّه و رسوله كقوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ.
بتقريب: أن يكون التنازع كناية عن عدم العلم بالشيء، و أن يكون المراد بالشيء هو الحكم، فيكون مفاد الآية- حينئذ- إن تنازعتم في حكم من جهة عدم العلم به فردّوه إلى اللّه و الرسول.
و المراد من الردّ هو التوقّف، و لازمه هو الاحتياط، و بذلك تدلّ هذه الآية على وجوب التوقّف و الاحتياط في مورد الشبهة و عدم العلم بالحكم. هذا تمام الكلام في تقريب جملة من الآيات على لزوم الاحتياط.
و أمّا الجواب عن الطائفة الاولى فبأحد وجهين:
الوجه الأوّل: هو النقض بالشبهة الوجوبيّة و الشبهة في الموضوع.
[١] التغابن: ١٦.
[٢] البقرة: ١٩٥.
[٣] النساء: ٥٩.