دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١١ - الاستدلال بالآيات على وجوب الاحتياط
لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم و افتراء، حيث إنّه لم يؤذن فيه. و لا يرد ذلك على أهل الاحتياط، لأنّهم لا يحكمون بالحرمة، و إنّما يتركون لاحتمال الحرمة، و هذا بخلاف الارتكاب، فإنّه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة و العمل على الإباحة.
و الاخرى: ما دلّ بظاهره على لزوم الاحتياط و الاتقاء و التورّع، مثل ما ذكره الشهيد ; في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت للدلالة على مشروعيّة الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلوات المحتملة للفساد. و هي قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [١] وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [٢].
قوله: (لا يرد ذلك على أهل الاحتياط).
دفع لما قد يقال من أنّ الاحتياط- أيضا- قول بغير علم و افتراء على الشارع، فيكون محرّما، و بذلك لا تكون هذه الآيات دليلا على الاحتياط، بل تكون ردّا على القول بالاحتياط أيضا.
فدفع المصنّف (قدّس سرّه) هذا الإشكال بقوله: (و لا يرد ذلك)، أي: القول بغير علم على القائلين بالاحتياط، لأنّهم لا يحكمون بالحرمة و لا يقولون بها حتى يلزم ذلك، و إنّما يتركون المشتبه لاحتمال بالحرمة، و الترك لا يتوقّف على الحكم بالحرمة حتى يلزم التشريع المحرّم كما في المباحات، و هذا بخلاف جانب ارتكاب محتمل الحرمة، فإنّه لا يجوز إلّا بعد الحكم بالإباحة حتى يكون الارتكاب بعنوان العمل على طبق الإباحة، فيلزم القول بغير علم في جانب الارتكاب على قول المجتهدين، و لا يلزم القول بغير علم في جانب الترك على قول الأخباريين، و الفرق بين القولين واضح، و ذلك لأنّ الارتكاب على القول الأوّل يتوقّف على القول بالإباحة لعدم جواز ارتكاب الحرام، و الترك على القول الثاني لا يتوقّف على الحكم بالحرمة لجواز ترك المباحات.
نعم، يرد هذا الإشكال على الأخباريين نظرا إلى حكمهم بوجوب الاحتياط في محتمل الحرمة، فيكون القول بوجوب الاحتياط كالقول بالبراءة و الإباحة قولا بغير علم.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الطائفة الاولى من الآيات في نفي البراءة.
[١] آل عمران: ١٠٢.
[٢] الحجّ: ٧٨.