دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
نقله، و لم يكن هناك قرينة تدلّ على صحّة ما تضمّنه الخبر؛ لأنّه إذا كان هناك قرينة تدلّ على صحّة ذلك، كان الاعتبار بالقرينة، و كان ذلك موجبا للعلم- كما تقدّمت القرائن- جاز العمل به.
و الذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة، فإنّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم و دوّنوها في اصولهم، لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعون، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه: من أين قلت هذا؟.
فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور، و كان راويه ثقة لا ينكر حديثه، سكتوا و سلّموا الأمر و قبلوا قوله.
هذه عادتهم و سجيّتهم من عهد النبيّ ٦، و من بعده من الأئمّة (صلوات اللّه عليهم)، إلى زمان جعفر بن محمّد ٧، الذي انتشر عنه العلم و كثرت الرواية من جهته، فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك، لأنّ إجماعهم فيه معصوم و لا يجوز عليه الغلط و السّهو.
النبي ٦ أو الأئمة : و كان واردا من طريق الإمامية لا غيرهم، و كان الراوي ممّن لا يطعن في روايته بأن لا يكون متّهما بالكذب، و كان سديدا بأن لا يكون الراوي كثير السّهو و الغلط و النسيان، فيجوز العمل بهذا القسم من خبر الواحد بالإجماع، أي: إجماع الفرقة المحقّة، حيث إنّهم مجمعون على العمل بهذه الأخبار التي دوّنوها في اصولهم المعروفة بالأربعمائة.
و لا يتناكرون العمل بها (و لا يتدافعون)، أي: لا يردّون استدلال من يستدل بها فاكتفوا بالسؤال عن دليل من يستدل، فإذا قال في جوابهم: إنّ الدليل هو الخبر المذكور في فلان كتاب معروف، أو أصل مشهور من الاصول الأربعمائة قبل ذلك منه.
و هذه العادة كانت للأصحاب من عهد النبي ٦، و استمرت إلى زمان جعفر بن محمد ٧، فلو لم يكن العمل بهذه الأخبار جائزا لما أجمعوا على ذلك، و لما كان إجماعهم فيه معصوم، فلا يمكن احتمال الخطأ و الغلط و السهو فيه.
و الذي يؤيد هذا الإجماع، بل يكشف عنه: أنّ العمل بالقياس لمّا كان محظورا عندهم لم يعملوا به أصلا، فلو كان العمل بخبر الواحد كذلك لما عملوا به أصلا، و قد عملوا به