دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
و الذي يكشف عن ذلك أنّه لمّا كان العمل بالقياس محظورا عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا، و إذا شذّ واحد منهم و عمل به في بعض المسائل و استعمله على وجه المحاجّة لخصمه و إن لم يكن اعتقاده، ردّوا قوله و أنكروا عليه، و تبرءوا من قوله حتى أنّهم يتركون تصانيف من وصفناه و رواياته لمّا كان عاملا بالقياس، فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه- أيضا- مثل ذلك، و قد علمنا خلافه.
فإن قيل: كيف تدّعون إجماع الفرقة المحقّة على العمل بخبر الواحد، و المعلوم من حالها أنّها لا ترى العمل بخبر الواحد، كما أنّ من المعلوم أنّها لا ترى العمل بالقياس، فإن جاز ادّعاء أحدهما جاز ادّعاء الآخر؟.
قيل له: المعلوم من حالها الذي لا ينكر أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد، و يختصّون بطريقه، فأمّا ما كان رواته منهم و طريقه أصحابهم، فقد بيّنا أنّ المعلوم خلاف ذلك، و بيّنا الفرق بين ذلك و بين القياس، و أنّه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس، و قد علم خلاف ذلك.
فإن قيل: أ ليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أنّ خبر الواحد لا يعمل به،
فيكون عملهم به كاشفا عن حجّية و تحقّق الإجماع فيه.
(فإن قيل: كيف تدّعون إجماع الفرقة المحقّة على العمل بخبر الواحد، و المعلوم من حالها أنّها لا ترى العمل بخبر الواحد؟!).
و ملخّص ما قيل: إنّ ما يتراءى من الفرقة المحقّة أنّها لا تجيز العمل بخبر الواحد، كما لا تجيز العمل بالقياس، فكيف تدّعون إجماعهم على جواز العمل بخبر الواحد؟!.
(قيل له: المعلوم من حالها الذي لا ينكر أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد).
و ملخّص الجواب: إنّا ندّعي إجماع الفرقة على جواز العمل بخبر الواحد الذي يرويه أصحاب الأئمة :، و ما ذكر في الإشكال هو عدم جواز العمل بخبر الواحد الذي يرويه غير الأصحاب و غير الإمامية، و ما يختصّ المخالفون بطريقه كالخبر الوارد من طريق العامة فقط، فما ذكر في السؤال لا يضرّ بالإجماع لاختلاف مورد النفي و الإثبات، كما لا يخفى.