دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٦ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
فلو جعل المقدّر في كلّ من هذه التسعة ما هو المناسب من أثره، أمكن أن يقال: إنّ أثر حرمة شرب التتن المؤاخذة على فعله فهي مرفوعة، لكنّ الظاهر بناء على تقدير المؤاخذة نسبة المؤاخذة إلى نفس المذكورات.
و الحاصل أنّ المقدّر في الرواية، باعتبار دلالة الاقتضاء، يحتمل أن يكون جميع الآثار في كلّ واحد من التسعة، و هو الأقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقي، و أن يكون في كلّ منها ما هو الأثر الظاهر فيه، و أن تقدّر المؤاخذة في الكلّ.
و هذا أقرب عرفا من الأول و أظهر من الثاني أيضا، لأنّ الظاهر أنّ نسبة الرفع إلى مجموع التسعة على نسق واحد، فإذا اريد من الخطأ و النسيان و ما اكرهوا عليه و ما اضطرّوا، المؤاخذة على أنفسها، كان الظاهر في (ما لا يعلمون) ذلك أيضا.
و الاحتمال الثاني: هو أن يكون المقدّر المرفوع في كل واحد منه ما هو الأثر الظاهر فيه.
و الاحتمال الثالث: هو أن يكون المقدّر المرفوع هو المؤاخذة في كل واحد منها.
و الصحيح من هذه الاحتمالات الثلاث هو الاحتمال الثالث فقط؛ و ذلك لأنّ الاحتمال الأول و هو رفع جميع الآثار مخالف للضرورة و الوجدان، و ذلك لوجود بعض الآثار الثابتة لهذه الامور شرعا فلا يصح الأخذ به.
و الاحتمال الثاني ينافي وحدة الإسناد؛ لأنّ الأثر الظاهر في كل واحد منها يختلف عن الأثر الظاهر في الآخر، فلا يمكن الالتزام به أيضا؛ و ذلك لأنّ الأخذ به مستلزم لأن يكون إسناد الرفع في كل واحد منه غير إسناده في الآخر، مع أنّ ظاهر الرواية هو إسناد الرفع إلى التسعة لتكون على نسق واحد.
و حينئذ لا بدّ من أن نأخذ بالاحتمال الثالث، و نقول:
إنّ المرفوع في الكلّ هو المؤاخذة على هذه الامور أنفسها، و حينئذ يجب أن يكون المراد بالموصول في (ما لا يعلمون) هو الفعل غير المعلوم حتى يكون المرفوع هو المؤاخذة على نفس الفعل كأخواته، و أمّا لو كان المراد منه الحكم- أي: الحرمة مثلا- لم تكن المؤاخذة على نفس الحرمة، بل لا يعقل أن يكون العقاب على نفس الحرمة؛ و ذلك لأنّ المؤاخذة انما تصح على شرب ما هو محرّم و هو فعل المكلّف لا على الجعل و التكليف، فتأمّل جيدا.