دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٥ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
أعني فعل المكلّف غير المعلوم، كالفعل الذي لا يعلم أنّه شرب الخمر، أو شرب الخلّ، و غير ذلك من الشبهات الموضوعيّة، فلا يشمل الحكم غير المعلوم.
مع أنّ تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع و الحكم، لأنّ المقدّر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات و لا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة، نعم، هي من آثارها.
و مرجع هذا الوجه هو إثبات المطلب من جهة وحدة السياق، لأنّ المراد بالموصول في (ما استكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه) هو الفعل الذي اضطرّ المكلّف إليه، أو اكره عليه، أو خرج عن طاقته، و حينئذ يجب أن يكون المراد بالموصول في (ما لا يعلمون) أيضا هو الفعل الذي لا يعلم أنّه شرب الخمر، أو شرب الخلّ مثلا؛ حفظا لوحدة السياق و بذلك لا يشمل الحكم المجهول، و إنّما يختصّ الحديث بالشبهات الموضوعية فقط دون الحكمية.
و ثانيهما: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(مع أنّ تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع و الحكم ... إلى آخره).
و مرجع هذا الوجه إلى وحدة الإسناد، لأنّ الرفع في قول النبيّ ٦: (رفع عن امّتي تسعة) قد اسند إلى الامور المذكورة في الحديث، فجعل في الحديث لفعل واحد و هو رفع متعلّقات متعدّدة، و هي تسعة، فيجب أن يكون إسناده بمعنى واحد و على نهج واحد.
ثمّ إن رفع هذه الامور حقيقة و تكوينا لم يكن مرادا قطعا، و ذلك لتحقّقها في الخارج بالعيان و الوجدان، و بعد عدم إسناد الرفع إليها على نحو الحقيقة لا بدّ من تقدير شيء باعتبار دلالة الاقتضاء حتى يكون هو المرفوع؛ حفظا لكلام النبيّ ٦ عن الكذب.
و المقدّر في الرواية لا يخلو عن أحد احتمالات:
الاحتمال الأول: هو أن يكون المرفوع جميع الآثار في كل واحد من التسعة، و هو أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي لأنّ المعنى الحقيقي هو رفع حقيقة هذه الامور، و رفع جميع الآثار أقرب إلى المعنى الحقيقي لأنّ ما لا يترتب عليه أثر الوجود أقرب إلى المعدوم ممّا يترتّب عليه بعض الآثار، كما لا يخفى.