دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٣ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
فإنّ حرمة شرب التتن- مثلا- ممّا لا يعلمون، فهي مرفوعة عنهم، و معنى رفعها- كرفع الخطأ و النسيان- رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة، فهو نظير قوله ٧: (ما حجب اللّه علمه
و منها: أن يكون المراد بالآثار المرفوعة بحديث الرفع هي الآثار التي تعرض على موضوعاتها من دون أن تكون مقيّدة بوجود أحد هذه العناوين و لا بعدمها، إذ لو كانت مقيّدة بوجودها لكانت الآثار ثابتة عند وجود هذه العناوين، كوجوب سجدتي السهو عند زيادة شيء أو نقصانه في الصلاة نسيانا مثلا، و ذلك لأنّ ثبوت العنوان حينئذ يقتضي وضع الأثر لا رفعه.
و أمّا لو كانت مقيّدة بعدم أحد هذه العناوين، كانت الآثار مرفوعة بارتفاع موضوعها بلا حاجة إلى حديث الرفع، كالكفّارة في شهر رمضان مثلا، حيث تكون مقيّدة بعدم كون الإفطار نسيانا فترتفع إذا كان الافطار نسيانا و يكون ارتفاعها بارتفاع الموضوع، لأنّ موضوعها هو الإفطار عن عمد، كما هو واضح.
و منها: إنّ حديث الرفع حيث ورد في مقام الامتنان على الامّة يكون مختصّا في رفع ما كان في رفعه منّة على الامّة فقط دون غيره.
و منها: أن يكون المراد بالموصول في (ما لا يعلمون) هو خصوص الحكم المجهول حتى تكون الشبهة شبهة حكميّة، أو الأعمّ من فعل المكلّف الذي هو الموضوع و من الحكم حتى يشمل الشبهة الموضوعية أيضا، و على التقديرين يصحّ الاستدلال به على البراءة.
إذا عرفت هذه الامور يتضح لك تقريب الاستدلال بهذا الحديث في إثبات البراءة، و ذلك لأنّ رفع خصوص المؤاخذة، أو جميع الآثار عن مخالفة الحكم المجهول مستلزم لرفع الحكم المجهول تنجّزا و إن كان باقيا في الواقع في مرتبة الشأنيّة، لئلّا يلزم التصويب، فالشارع قد يرفع تنجّز التكليف بواسطة رفع الآثار، و مرجع رفع التنجّز هو عدم وجوب الاحتياط منّة منه على الامّة و تسهيلا للأمر عليهم.
و بقي هنا سؤال و هو: إنّ المصنّف (قدّس سرّه) لما ذا حكم برفع المؤاخذة المستلزم لرفع التكليف، و لم يحكم برفع التكليف من الأول كالسيد الخوئي- دام ظله- حيث حكم برفع الحكم المجهول؟ و لعلّه كان نظره إلى حفظ وحدة السياق لأنّ المرفوع في سائر الفقرات