دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - دليل العقل على البراءة
فلو ثبت وجوب دفع المضرّة المحتملة لكان هذا مشترك الورود، فلا بدّ على كلا القولين؛ إمّا من منع وجوب الدفع، و إمّا من دعوى ترخيص الشارع و إذنه فيما شكّ في كونه من مصاديق الضرر. و سيجيء توضيحه في الشبهة الموضوعيّة إن شاء اللّه تعالى.
و ذلك لأنّ محلّ الكلام هو الشبهة الحكميّة لا الموضوعيّة.
و بيان كون الشبهة موضوعيّة يتضح بعد بيان مقدمة و هي:
إنّ في كل شبهة موضوعيّة كانت أو حكميّة احتمال ضرر، فاحتمال الضرر موجود في كل شبهة وجوبيّة كانت أو تحريميّة، موضوعيّة كانت أو حكميّة، فعنوان الضرر يكون كعنوان الخمر حيث يكون ارتكابه محرّما شرعا، فكما أنّ احتمال الخمريّة في مائع يسمّى شبهة موضوعيّة، كذلك احتمال الضرر في شيء يسمّى شبهة موضوعيّة، و تقدّم أنّ احتمال الضرر موجود في كل شبهة، فكل شبهة من جهة احتمال الضرر موضوعيّة.
و من هذه المقدمة يتّضح لك ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ الشبهة من هذه الجهة أي: من جهة احتمال الضرر موضوعيّة، سواء كانت من غير هذه الجهة حكميّة تحريميّة، كشرب التتن حيث تكون الشبهة فيه من جهة احتمال الحرمة حكميّة تحريميّة، و من جهة احتمال الضرر موضوعيّة تحريميّة، أو موضوعيّة تحريميّة، كالمائع المحتمل كونه خمرا، حيث تكون الشبهة فيه موضوعيّة من كلتا الجهتين أي: من جهة احتمال الخمريّة، و احتمال الضرر معا، أو حكميّة وجوبيّة، كالدعاء عند رؤية الهلال حيث تكون الشبهة فيه من جهة احتمال الوجوب حكميّة وجوبيّة، و من جهة احتمال الضرر موضوعيّة تحريميّة، أو موضوعيّة وجوبيّة، كقضاء الصلاة المشكوك فوتها حيث تكون الشبهة فيه موضوعيّة من جهتين أي: من جهة احتمال القضاء وجوبيّة موضوعيّة، و من جهة احتمال الضرر تحريميّة موضوعيّة.
و المتحصّل من الجميع أنّ الشبهة من جهة احتمال الضرر في جميع الموارد موضوعيّة، و من الواضح أنّها مجرى البراءة بالاتفاق.
(فلو ثبت وجوب دفع المضرّة المحتملة لكان هذا مشترك الورود، فلا بدّ على كلا القولين؛ إمّا من منع وجوب الدفع، و إمّا من دعوى ترخيص الشارع و إذنه فيما شكّ في كونه من مصاديق الضرر).