دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٧ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
للعلم باجتناب فرد محرّم يحسن العقاب عليه، فلا فرق- بعد فرض عدم العلم بحرمته و لا بتحريم خمر يتوقّف العلم باجتنابه على اجتنابه- بين هذا الفرد المشتبه و بين الموضوع الكلّي المشتبه حكمه كشرب التتن في قبح العقاب عليه.
و ما ذكر من التوهّم جار فيه أيضا، لأنّ العمومات الدالّة على حرمة الخبائث و الفواحش وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] تدلّ على حرمة امور واقعيّة يحتمل كون شرب التتن منها.
و منشأ التوهّم المذكور ملاحظة تعلّق الحكم بكلّي مردّد بين مقدار معلوم و بين أكثر منه، فيتخيّل أن الترديد في المكلّف به، فمع العلم بالتكليف يجب الاحتياط.
و إن كانت ثابتة إلّا إنّ ثبوتها وحدها لا يكفي في تنجّز التكليف، و بعد عدم تنجّز التكليف في جانب ذي المقدّمة لا منشأ لحكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة، فيكون حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ثابتا في المقام، فلا فرق في حكم العقل بلا بيان بين المقام حيث تكون الشبهة فيه موضوعيّة، و بين الموضوع الكلّي المشتبه حكمه، كشرب التتن حيث تكون الشبهة فيه حكميّة، كما أشار إليه بقوله (قدّس سرّه):
(فلا فرق- بعد فرض عدم العلم بحرمته ... إلى آخره).
و بالجملة، كما يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في الشبهة الحكميّة، كذلك يحكم بالقبح في الشبهة الموضوعيّة، هذا مع أنّ التوهّم المذكور في الشبهة الموضوعيّة جار في الشبهة الحكميّة أيضا، بتقريب عدم جريان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فيها، لوجود البيان بالعمومات القرآنيّة الدالّة على حرمة الخبائث و الفواحش وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا حيث تدلّ تلك العمومات على حرمة هذه الامور في الواقع، و يحتمل أن يكون شرب التتن منها، فيجب الاجتناب عنه من باب المقدّمة العلميّة.
(و منشأ التوهّم المذكور) في الشبهة الحكميّة هو تعلّق الحكم بوجوب الاجتناب بمفهوم كلّي مردّد بين مقدار معلوم و هو الدم و الميتة و الخمر و غيرها و بين الأكثر منه، بأن يشكّ في كون التتن منها أو لا، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في المكلّف به حيث يكون مردّدا
[١] الحشر: ٧.