دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٩ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
قلت: إن اريد بالضرر العقاب و ما يجري مجراه من الامور الاخرويّة فهو مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان، و إن اريد ما لا يدفع العقل ترتّبه من غير بيان، كما في المضار الدنيويّة، فوجوب دفعه عقلا لو سلّم- كما تقدّم من الشيخ و جماعة- لم يسلّم وجوبه شرعا، لأنّ الشارع صرّح بحليّة ما لم يعلم حرمته، فلا عقاب عليه، كيف و قد يحكم الشرع بجواز ارتكاب الضرر القطعي الغير المتعلّق بأمر المعاد، كما هو المفروض في الضرر المحتمل في المقام؟!
ذلك في البراءة العقليّة.
(قلت: إن اريد بالضرر العقاب و ما يجري مجراه من الامور الاخرويّة فهو مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ... إلى آخره).
أي: لو كان المراد بالضرر هو الضرر الاخروي الذي هو عبارة عن العقاب، أو انحطاط الدرجة، لكان منتفيا بقاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ هذه القاعدة تنفي احتمال العقاب، فتكون واردة على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، كما مرّ في البراءة العقليّة.
(و إن اريد ما لا يدفع العقل ترتّبه من غير بيان كما في المضار الدنيويّة).
أي: و لو كان المراد بالضرر المحتمل هو الضرر الدنيوي، فلا يحكم العقل بوجوب دفعه.
و لو سلّمنا بوجوب دفعه، لم نسلّم وجوبه شرعا؛ لأنّ الشارع صرّح بحليّة كلّ ما لم يعلم حرمته، فينتفي حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، بعد إذن الشارع بارتكابه؛ لأنّ العقل لا يحكم بوجوب دفع مطلق الضرر، و إنّما يحكم بوجوب دفع الضرر غير المتدارك، و مع حكم الشرع بالحليّة و جواز الارتكاب يتدارك الضرر، فلا يحكم العقل بوجوب دفعه، كما لا يحكم الشرع بالاجتناب عنه، إذ لا تفكيك- حينئذ- بين حكم الشرع و العقل، فلا يرد ما قيل من: لزوم التفكيك بين حكم العقل و الشرع، حيث يحكم العقل بوجوب دفع الضرر الدنيوي و الشرع بعدمه، مع أنّ المعروف هو الملازمة بين حكم العقل و الشرع؛ لأنّ العقل إنّما يحكم بالوجوب في خصوص ما لم يحكم الشرع بجواز ارتكابه، و قد حكم الشرع بجواز ارتكاب الضرر المقطوع إذا لم يكن اخرويا فضلا عن المحتمل، كما لم يحكم العقل بالوجوب، و بذلك لا يلزم التفكيك بين العقل و الشرع.