دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣١ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
قلت: لو سلّمنا احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الاخروي، إلّا إنّ قولهم :: (كل شيء لك حلال) بيان لعدم الضرر الاخروي، و أمّا الضرر الغير الاخروي فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع، و آية التهلكة مختصّة بمظنّة الهلاك، و قد صرّح الفقهاء في باب المسافر بأنّ سلوك الطريق الذي يظنّ معه العطب معصية، دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك، و كذا في باب التيمّم و الإفطار لم يرخّصوا إلّا مع ظنّ الضرر الموجب لحرمة العبادة دون الشكّ.
نعم، ذكر قليل من متأخّري المتأخّرين انسحاب حكم الإفطار و التيمّم مع الشكّ أيضا، لكن لا من جهة حرمة ارتكاب مشكوك الضرر، بل لدعوى تعلّق الحكم في الأدلّة
(قلت: لو سلمنا احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الاخروي ... إلى آخره).
و حاصل الجواب عن الشقّ الأوّل هو أنا لا نسلّم احتمال وجود المصلحة في عدم بيان الضرر الاخروي أوّلا.
و ثانيا: إنّ هذا الاحتمال خارج عن المقام، و ذلك لعدم تعلّقه بالشبهة الموضوعيّة، و اختصاصه بالشبهة الحكميّة الناشئة من عدم بيان الشارع لمصلحة في عدم البيان، و من المعلوم أنّ الشبهة الناشئة من عدم البيان تكون حكميّة.
و ثالثا: إنّ قولهم :: (كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام) بيان لعدم الضرر الاخروي، و لذلك يطمئن العقل بعدم العقاب.
و أما الجواب عن الشقّ الثاني، فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (و أما الضرر الغير الاخروي فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع).
إذ تقدّم عدم وجوب دفع المقطوع منه فضلا عن المشكوك منه، و أمّا الآية فمختصّة في دفع الضرر المقطوع و المظنون دون المحتمل، كما يظهر من فتاوى الفقهاء في باب المسافر حيث قالوا: بأنّ سلوك الطريق الذي يظنّ معه الضرر معصية. و هكذا في باب التيمّم و الإفطار لم يرخصوا التيمّم مع وجود الماء، و الإفطار في شهر رمضان المبارك، إلّا مع الظنّ بالضرر الموجب لحرمة العبادة.
(نعم، ذكر قليل من متأخّري المتأخّرين انسحاب حكم الإفطار و التيمّم مع الشك أيضا).
إلّا إنّ هذا الحكم منهم لم يكن مبنيّا على حرمة ارتكاب مشكوك الضرر و وجوب دفع الضرر المحتمل، و إنّما مبنيّ على خوف الضرر الصادق مع العلم و الظنّ و الشكّ و الوهم