دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٠ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
فإن قيل: نختار أوّلا: احتمال الضرر المتعلّق بامور الآخرة، و العقل لا يدفع ترتّبه من دون بيان، لاحتمال المصلحة في عدم البيان، و وكول الأمر إلى ما يقتضيه العقل، كما صرّح في العدّة في جواب ما ذكره القائلون بأصالة الإباحة، من أنّه لو كان هناك في الفعل مضرّة آجلة لبيّنها.
و ثانيا: المضرّة الدنيويّة، و تحريمه ثابت شرعا، لقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١]، كما استدلّ به الشيخ- أيضا- في العدّة على دفع أصالة الإباحة. و هذا الدليل و مثله رافع للحليّة الثابتة بقولهم :: (كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام) [٢].
(فإن قيل: نختار أولا: احتمال الضرر المتعلّق بامور الآخرة، و العقل لا يدفع ترتّبه من دون بيان، لاحتمال المصلحة في عدم البيان، و وكول الأمر إلى ما يقتضيه العقل).
و حاصل الكلام في هذا المقام هو أنّ المراد بالضرر هو العقاب إلّا إنّ العقل لا يحكم بقبح ترتّبه من دون بيان، و ذلك لاحتمال المصلحة في ترك البيان من الشارع و وكول الأمر إلى حكم العقل قبل الشرع لأن يحكم بالاحتياط دفعا للعقاب المحتمل، فالنتيجة تكون جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل دون قاعدة قبح العقاب من دون بيان.
(و ثانيا:) نختار (المضرّة الدنيوية، و تحريمه ثابت شرعا، لقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ... إلى آخره).
و ملخص الكلام إنّا نختار الضرر الدنيوي، فنقول: إنّ المراد من الضرر هو الضرر الدنيوي، إلّا إنّ ما ذكر من جواز ارتكابه غير صحيح لثبوت تحريمه بقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فتكون الآية الشريفة و أمثالها من الأدلّة الرافعة (للحليّة الثابتة بقولهم :: (كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام)) لأنّ حكم الشرع بالحليّة في روايات الحلّ مغيّا بمعرفة الحرام و العلم به، و مع حكم الشرع بحرمة ارتكاب الضرر الدنيوي و لو كان محتملا تعلم الحرمة و لو في مرحلة الظاهر، فيكون ما دلّ على حرمة ارتكاب الضرر الدنيوي من الآية المذكورة و غيرها حاكما على روايات الحلّ إن لم يكن واردا عليها، فتأمّل جيدا.
[١] البقرة: ١٩٥.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.