دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
قوله: (أرى لك)، يستشمّ منه رائحة الاستحباب، فلعلّ التعبير به مع وجوب التأخير من جهة التقيّة.
و حينئذ فتوجيه الحكم بالاحتياط لا يدلّ إلّا على رجحانه.
و أمّا عن رواية الأمالي [١]، فبعدم دلالتها على الوجوب، للزوم إخراج أكثر موارد الشبهة، و هي الشبهة الموضوعيّة مطلقا و الحكميّة الوجوبيّة. و الحمل على الاستحباب- أيضا- مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط، فتحمل على الإرشاد أو على الطلب المشترك بين الوجوب و الندب.
المشرقيّة، فبأنّ الموثّقة واردة في مقام التقيّة، لأنّ وظيفة الإمام ٧ في الشبهة الحكميّة هو بيان الحكم الواقعي و رفع الاشتباه، فكان الحقّ أن يقول: انتظر حتى تذهب الحمرة، لأنّ الغروب يتحقّق بذهابها على الفرض، فالتعبير بقوله: (أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة) ثمّ تعليله الحكم بالاحتياط و إن كان بعيدا عن منصب الإمام ٧ إذ وظيفته ٧ بيان الغروب لا الاحتياط، إلّا إنّه يمكن أن يكون هذا النحو من التعبير لأجل التقيّة؛ لإيهام أنّ الوجه في التأخير هو حصول الجزم بالغروب، لا أنّ المغرب لا يدخل مع تحقّق الاستتار.
و الحاصل أنّ قوله ٧: (أرى لك أن تنتظر) ظاهر في استحباب الانتظار، و لعلّ التصريح بالاستحباب مع وجوب الانتظار عندنا كان من جهة التقيّة.
(و حينئذ فتوجيه الحكم بالاحتياط لا يدل إلّا على رجحانه).
أي: إنّ تعليل الحكم و هو استحباب الانتظار بالاحتياط، و هو قوله: (و تأخذ بالحائطة ...
إلى آخره) لا يدلّ إلّا على رجحان الاحتياط لا على وجوبه، لأنّ علّة المستحب مستحبة، و بذلك لا تكون الموثّقة دليلا على وجوب الاحتياط فيما نحن فيه أصلا.
(و أمّا عن رواية الأمالي، فبعدم دلالتها على الوجوب للزوم إخراج أكثر موارد الشبهة، و هي الشبهة الموضوعيّة مطلقا و الحكميّة الوجوبيّة ... إلى آخره).
أي: و أمّا الجواب عن رواية الأمالي و هي قوله ٧: (أخوك دينك فاحتط لدينك)، فبعدم دلالتها على وجوب الاحتياط؛ و ذلك لأنّها لو دلّت على الوجوب، لدلّت عليه في
[١] أمالي الطوسي: ١١٠/ ١٦٨. الوسائل ٢٧: ١٦٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٦.