دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٢ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و المراد من قوله: (بما شئت)، ليس التعميم من حيث القلّة و الكثرة و التفويض إلى مشيئة الشخص، لأنّ هذا كلّه مناف لجعله بمنزلة الأخ، بل المراد أنّ أيّ مرتبة من الاحتياط شئتها فهي في محلّها، و ليس هنا مرتبة من الاحتياط لا تستحسن بالنسبة إلى الدّين لأنّه بمنزلة الأخ الذي هو كذلك، و ليس بمنزلة سائر الامور لا يستحسن فيها بعض مراتب الاحتياط، كالمال و ما عدا الأخ من الرجال، فهو بمنزلة قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [١].
و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار المتقدّمة، مع ضعف السند في الجميع.
نعم، يظهر من المحقّق ; في المعارج اعتبار إسناد النبوي: (دع ما يريبك) [٢]، حيث اقتصر في ردّه على: «أنّه خبر واحد لا يعوّل عليه في الاصول، و أنّ إلزام المكلّف بالأثقل مظنّة الريبة».
و موارد استحبابه، فلا بدّ- حينئذ- من حملها على القدر المشترك، لئلّا يلزم التخصيص.
(و المراد من قوله ٧: (بما شئت) ليس التعميم من حيث القلّة و الكثرة و التفويض إلى مشيئة الشخص).
أي: المراد (بما شئت) هو: ما استطعت، لا التفويض إلى المشيئة ليكون مفادها: احتط لدينك بما تريد و تشاء، فيكون الأمر ظاهرا في الاستحباب لكون التفويض منافيا لجعل الدّين بمنزلة الأخ في كمال المحافظة عليه، بل يكون معناها احتط لدينك بما استطعت، أي: بأيّ مرتبة من مراتب الاحتياط استطعتها.
(و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار المتقدمة ... إلى آخره).
أي: و ممّا ذكرنا في رواية الأمالي من حملها على القدر المشترك بين الوجوب و الندب، يظهر الجواب عن سائر الأخبار المذكورة، فإنّها تحمل على الإرشاد المشترك بين الوجوب و الندب، أو الطلب المولوي المشترك كذلك، هذا مضافا إلى ضعف سندها، فلا تكون حجّة حتى يصحّ الاستدلال على وجوب الاحتياط.
[١] التغابن: ١٦.
[٢] كنز الفوائد ١: ٣٥١. غوالي اللآلئ ١: ٣٩٤/ ٤٠. الذكرى: ١٣٨. الوسائل ٢٧: ١٧٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٣.