دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٦ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
و يردّه ما تقدّم في نظيره من أنّ الرفع راجع هنا إلى شرطيّة طهارة اللباس بالنسبة إلى الناسي، فيقال بحكم حديث الرفع: إنّ شرطيّة الطهارة شرعا مختصّة بحال الذكر، فتصير صلاة الناسي في النجاسة مطابقة للمأمور به فلا تجب الإعادة. و كذلك الكلام في الجزء المنسي، فتأمّل.
آخره)
و ملخّص تقريب الإشكال هو: إنّ حديث الرفع كما تقدّم في تقسيم الآثار لا يشمل الآثار العقلية و لا الآثار الشرعية المترتبة على الآثار العقلية، فحينئذ نقول في تقريب الإشكال:
إنّ وجوب الإعادة بنفسه و إن كان أثرا شرعيا، إلّا إنّه مترتب على ما هو أثر عقلي، أي:
مخالفة المأتي به للمأمور به الموجبة لبقاء الأمر الأول المقتضي لإتيانه في الوقت بعنوان الإعادة، و من المعلوم أنّ المخالفة ليست من الآثار الشرعية للنسيان أو الشرط أو الجزء، بل هي من الآثار العقلية، فوجوب الإعادة و إن كان شرعيا إلّا إنه لمّا كان مترتبا على ما هو أثر عقلي لا يرتفع بحديث الرفع حتى يتمسّك على عدمه به، فالتمسّك بحديث الرفع على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ليس بصحيح.
و أما كون هذا الإشكال نظيرا للسابق في البطلان، فهو أنّ المرتفع بحديث الرفع أمر مجعول شرعا، و لم يكن مترتبا على ما هو أثر عقلي؛ و ذلك لأن المرتفع بالحديث هو شرطيّة الطهارة حال النسيان، بل تكون مختصّة بالذاكر و لم تجعل شرطا للناسي، فالمأمور به في حقّ الناسي هو الصلاة غير المشروطة بالطهارة، فتكون صلاته في النجاسة مأمورا به، و حينئذ يكون المأتي به مطابقا للمأمور به، و لهذا لا تجب الإعادة، فالتمسّك بحديث الرفع على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا صحيح من دون أي إشكال أصلا. و سيأتي هذا الكلام في الجزء المنسي- أيضا- إن شاء اللّه تعالى.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى ما قد يتوهّم من أنّ حديث الرفع لا يرفع شرطية الطهارة، لأنّ الشرطية كالجزئيّة ليست من المجعولات الشرعية، بل من الامور المنتزعة من الأحكام كسائر الأحكام الوضعية، كما هو مختار المصنّف (قدّس سرّه)، و من المعلوم أنّ الامور الانتزاعية التي تكون الشرطية منها غير قابلة للجعل أو الرفع و إنّما وجودها و عدمها تابع لوجود منشأ انتزاعها و عدمه، كما هو ثابت في محله.