دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - دليل العقل على البراءة
و الحاصل أنّ التكليف المجهول لا يصحّ لكون الغرض منه الحمل على الفعل مطلقا، و صدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعي التكليف لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف.
و اعلم أنّ هذا الدليل العقلي- كبعض ما تقدّم من الأدلّة النقليّة- معلّق على عدم تماميّة أدلّة الاحتياط فلا يثبت به إلّا الأصل في مسألة البراءة و لا يعدّ من أدلّتها بحيث يعارض أخبار الاحتياط.
أي: و إن لم يقم دليل خارجي على وجوب الاحتياط فنفس التكليف المشكوك لم ينفع؛ لأنّه لا يوجب تحريك المكلّف إلى التزام الاحتياط.
و الحاصل أن التكليف المجهول لا يصلح، و لا يعقل أن يكون محرّكا للمكلّف الشاكّ نحو الفعل مطلقا: لا تعبّدا، و لا توصّلا، و لا احتياطا.
(و صدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعي التكليف لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف).
أي: و صدور الفعل من المكلّف اتفاقا و من باب الصدفة من دون أن يكون التكليف المجهول محرّكا كما في المباحات لا يكون غرضا للتكليف، بل جعل ذلك غرضا عبث لا يصدر عن العاقل فضلا عن الشارع الحكيم، لأنّ الدعاء تحصّل في الخارج اتفاقا، و الشرب يترك كذلك سواء كان في الواقع تكليف أم لا. هذا تمام الكلام في تقريب الدليل العقلي على البراءة بكلا قسميه.
(و اعلم أنّ هذا الدليل العقلي- كبعض ما تقدّم من الأدلة النقليّة- معلّق على عدم تماميّة أدلّة الاحتياط).
أي: إن قاعدة قبح العقاب بلا بيان كبعض الأدلة النقليّة معلّقة على عدم تماميّة أدلة الاحتياط، إذ لو تمّت تلك الأدلة لكانت بيانا يرتفع بها موضوع القاعدة فكانت واردة على هذا الدليل العقلي، فلا يكون حينئذ معارضا لأخبار الاحتياط.