دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٤ - الوجه الثاني إنّ الأصل في الأفعال الغير الضرورية الحظر
الوجه الثاني: إنّ الأصل في الأفعال الغير الضروريّة الحظر، كما نسب إلى طائفة من الإماميّة، فيعمل به حتى يثبت من الشرع الإباحة، و لم ترد الإباحة فيما لا نصّ فيه،
المثبتة للتكاليف ليس من قبيل لحوق التكليف، بل هو من قبيل العلم بتكليف سابق عليه، لأنّها كاشفة عن ثبوت مؤدّياتها من الأوّل، و حينئذ يجب البناء على أنّ مواردها لم تكن من الأوّل مجرى لأصالة الإباحة، فتبقى أصالة الإباحة في غير موارد الأمارات سليمة عن المعارض.
فالدليل في المقام و إن كان متأخّرا عن العلم الإجمالي في مقام الإثبات إلّا إنّه متقدّم عليه ثبوتا فيمنع عن تأثير العلم الإجمالي.
و من هنا ظهر بطلان قياس ما نحن فيه، بما إذا اضطر المكلف إلى بعض معيّن من أطراف العلم الإجمالي بعد العلم الإجمالي، حيث لا يمنع الاضطرار عن تأثير العلم الإجمالي في تنجّز التكليف.
ففي المقام- أيضا- لا يمنع الدليل المتأخّر عن العلم الإجمالي عن تأثيره في تنجّز التكليف، لأنّ هذا القياس قياس مع الفارق؛ و ذلك لأنّ الاضطرار متأخّر ثبوتا و إثباتا، بخلاف الدليل في المقام حيث يكون متأخّرا إثباتا فقط فيكون في حكم المقدّم.
و المتحصّل من الجميع أن العلم الإجمالي بحرمة جملة من الأشياء ثابت قبل الرجوع إلى الأدلّة، و أمّا بعد مراجعتها فليس بثابت، بل ينحلّ إلى العلم التفصيلي بالمحرّمات في موارد الأدلّة و الأمارات و الشكّ البدوي في غيرها، فتجري البراءة في غير موارد الأمارات.
[الوجه الثاني: إنّ الأصل في الأفعال الغير الضرورية الحظر]
(الوجه الثاني: إنّ الأصل في الأفعال الغير الضرورية الحظر ... إلى آخره).
إنّ القاعدة العقليّة في الأفعال غير الضرورية كالأفعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان عادة هي الحظر و المنع عقلا حتى يثبت من الشرع الإذن و الإباحة، و الاستدلال بهذا الوجه كالاستدلال بالوجه الأوّل مبنيّ على أن يكون من باب الجدل و الإلزام، و إلّا فالعقل ليس حجّة عند الأخباريّين إلّا فيما إذا كان بديهيّا كما تقدّم التفصيل في باب القطع.
ثمّ إن الاستدلال بهذا الوجه إنّما يتمّ على القول بكون الأصل في الأشياء قبل الشرع هو الحظر أو التوقّف، و أمّا على القول بأن الأصل في الأشياء هو الإباحة فلا، و حينئذ لا بدّ من ذكر الأقوال و ما استدل به على كل واحد منها ليتضح ما هو الحقّ في هذه المسألة،