دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
و معلوم أنّ الصحيح عندهم هو المعمول به، و ليس مثل هذا الصحيح عند المتأخّرين في أنّه قد لا يعمل به، لإعراض الأصحاب عنه أو لخلل آخر، فالمراد أنّ المقبول عندهم ما تركن إليه النفس و تثق به.
هذا ما حضرني من كلمات الأصحاب الظاهرة في دعوى الاتفاق على العمل بخبر الواحد الغير العلميّ في الجملة، المؤيّدة لما ادّعاه الشيخ و العلّامة.
و إذا ضممت إلى ذلك كلّه ذهاب معظم الأصحاب، بل كلّهم، عدا السيّد و أتباعه، من زمان الصدوق إلى زماننا هذا، إلى حجّيّة الخبر غير العلمي، حتى أنّ الصدوق تابع في التصحيح و الردّ لشيخه ابن الوليد، و أنّ ما صحّحه فهو صحيح و أنّ ما ردّه فهو مردود، كما صرّح به في صلاة الغدير، في الخبر الذي رواه في العيون [١] عن كتاب الرحمة.
ثمّ ضممت إلى ذلك ظهور عبارة أهل الرجال في تراجم كثير من الرواة في كون العمل بالخبر غير العلميّ مسلّما عندهم، مثل قولهم: فلان لا يعتمد على ما ينفرد به، و فلان مسكون في روايته، و فلان صحيح الحديث؛ و الطّعن في بعض بأنّه يعتمد الضعفاء و المراسيل، إلى غير ذلك؛ و ضممت إلى ذلك ما يظهر من بعض أسئلة الروايات السابقة، من أنّ العمل بالخبر غير العلميّ كان مفروغا عنه عند الرواة، تعلم علما يقينا صدق ما ادّعاه الشيخ من إجماع الطائفة.
ثمّ ذكر فيما يوجب ركون النفس إليه امورا لا تفيد إلّا الظن، فكل ما تركن إليه النفس و تثق به يكون حجّة و هو المطلوب؛ لأن المقصود إثبات حجّية أخبار الآحاد على نحو الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي.
(و إذا ضممت إلى ذلك) ما ذكر من الإجماعات المنقولة، و ما يؤيّدها من ذهاب معظم الأصحاب من زمن الصدوق ; إلى زماننا، إلى حجّية الخبر غير العلمي (ثمّ ضممت إلى ذلك ظهور عبارة أهل الرجال في تراجم كثير من الرواة في كون العمل بالخبر الغير العلمي مسلّما عندهم) مثل قولهم: فلان ثقة أو عادل، و فلان ليس بثقة، أو كسؤالهم عن الإمام ٧:
أ يونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني؟ فإنّ المستفاد من الجميع هو حجّيّة خبر
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ٢: ٢١- ٢٢.