دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٣ - (الخامس إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
و يظهر من المحقّق و الشهيد الثانيين (قدّس سرّهما) فيما إذا شكّ في حيوان متولّد من طاهر
تكون الشبهة حكميّة، كاستصحاب حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم و قبل الاغتسال، فيما إذا شكّ في جواز الوطء فإنّ الاستصحاب يمنع عن التمسّك بأصالة البراءة للحكومة، أو تكون الشبهة موضوعيّة كاستصحاب الخمريّة فيما إذا شكّ في انقلابه خلّا، فإنّ استصحاب الخمريّة رافع لموضوع البراءة عن حرمة شرب المائع المعلوم كونه خمرا، فيتقدّم عليها بالحكومة أو الورود.
و كيف كان، فالضابط هو: إنّ كلّ مورد جعل الشارع للحكم بالحليّة سببا خاصا، كالأموال، و الفروج و اللحوم، حيث جعل سبب حليّة الأموال الملكيّة، و الفروج النكاح، و اللحوم التذكية، فإذا شكّ في حليّة هذه الامور لأجل الشكّ في تحقّق أسبابها لا تجري أصالة الحليّة و البراءة، لأجل وجود أصل موضوعي حاكم عليها و هو أصالة عدم تحقّق السبب في كل واحد منها.
و قد ذكر غلام رضا في تعليقته على الرسائل ضابطا في هذا المقام، لا يخلو ذكره من فائدة، حيث قال: ما هذا لفظه:
«أقول: مبنى الشرط المزبور إنّما هو قاعدة المزيل و المزال، و هي جارية بالنسبة إلى جميع الاصول، و ما نحن فيه من شعبها، و ضابطه أنّ كل حكم كالإباحة و أمثالها إذا علّق على وجود سبب، و شكّ في وجود هذا السبب، أو سببيّة الشيء الموجود، فالأصل الجاري في طرف السبب مزيل و الأصل الجاري في طرف الحكم مزال، و لا يجري بعد جريان الأوّل، لأنّه يرتفع الشك مع وجوده، و الأصل الموضوعي في المقام أصل سببي، و مع وجوده لا تبقى شبهة بحكم الشرع لكي تجري أصالة الإباحة التي مجراها الشبهات، فإنّه كما ترتفع الشبهة بالعلم الوجداني كذلك ترتفع بالعلم الشرعي المنبعث من الحكم بالعمل به». انتهى مورد الحاجة من كلامه.
ثمّ يتفرع على الضابط المذكور جريان أصالة عدم التذكية و الحكم بالحرمة و النجاسة فيما إذا شكّ في حليّة لحم حيوان من جهة الشكّ في قبوله التذكية، لأنّ من شرائط التذكية قابليّة المحلّ لها، و هي مشكوكة بالفرض، فتجري أصالة عدم التذكية، و أصالة الطهارة لا تمنع جريان أصالة عدم التذكية لكون الأوّل مسبّب و الثاني سبب، و من المعلوم أنّ الأصل