دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و ما ذكره محلّ تأمّل، لمنع كون المسألة اصوليّة، ثمّ منع كون النبوي من أخبار الآحاد المجرّدة، لأنّ مضمونه- و هو ترك الشبهة- يمكن دعوى تواتره، ثمّ منع عدم اعتبار أخبار الآحاد في المسألة الاصوليّة. و ما ذكره من: «أنّ إلزام المكلّف بالأثقل ... إلى آخره»، فيه: إنّ الإلزام من هذا الأمر، فلا ريبة فيه.
نعم، قيل باعتبار النبوي من حيث السند، و هو: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) و قد أجاب عنه المحقّق (قدّس سرّه) بوجهين:
أحدهما: إنّه خبر واحد لا يعوّل عليه في الاصول.
و ثانيهما: إنّ في وجوب الاحتياط مظنّة الريبة، لأنّ فيه إلزام المكلّف بالأثقل و هو فعل محتمل الوجوب و ترك محتمل الحرمة لاحتمال عدم رضى اللّه تعالى بمشقّة عباده.
و يقول المصنّف (قدّس سرّه) في ردّ ما أجاب به المحقّق (قدّس سرّه):
(و ما ذكره محلّ تأمّل).
و التأمّل فيما ذكره المحقّق (قدّس سرّه) يمكن أن يتصوّر من وجوه، كما أشار إليها المصنّف (قدّس سرّه):
الأوّل: هو التأمّل في الوجه الأوّل من الجواب بوجوه:
الأوّل: منع كون مسألة وجوب الاحتياط اصولية حتى لا يجوز الاعتماد فيها على خبر الواحد، بل هي من المسائل الفرعيّة، لأنّ الاحتياط يكون من عوارض فعل المكلّف، فيكون البحث فيه بحثا عن عوارض فعل المكلّف، و من المعلوم أنّ البحث عن عوارض فعل المكلّف من المسائل الفرعية لا الاصولية.
الثاني: منع كون النبوي من الأخبار الآحاد المجردة، لأنّ مضمونه- و هو ترك الشبهة- يمكن دعوى تواتره.
و الثالث: منع عدم اعتبار أخبار الآحاد في المسألة الاصولية، نعم، لا تعتبر في اصول الدين.
و أمّا التأمّل في الوجه الثاني من الجواب فقد أشار إليه بقوله:
(فيه: إنّ الإلزام من هذا الأمر، فلا ريبة فيه).
أي: إن الإلزام بالأثقل ثابت من هذا الأمر، و غيره، فلا يبقى ريب في الإلزام إذا ثبت بالدليل.