دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٥ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
و الإنصاف أنّه لم يتّضح من كلام الشيخ دعوى الإجماع على أزيد من الخبر الموجب لسكون النفس و لو بمجرّد وثاقة الراوي و كونه سديدا في نقله لم يطعن في روايته.
و لعلّ هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي الشيخ و السيّد (قدّس سرّهما)، خصوصا مع ملاحظة تصريح السيّد (قدّس سرّه) في كلامه بأنّ أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة، و تصريح الشيخ (قدّس سرّه) في كلامه المتقدّم بإنكار ذلك.
و ممّن نقل الإجماع على حجّيّة أخبار الآحاد السيّد الجليل رضيّ الدين بن طاوس، حيث قال في جملة كلام له يطعن فيه على السيّد (قدّس سرّه):
«و لا يكاد تعجّبي ينقضي كيف اشتبه عليه أنّ الشيعة تعمل بأخبار الآحاد فى الامور الشرعيّة، و من اطّلع على التواريخ و الأخبار و شاهد عمل ذوى الاعتبار، وجد المسلمين و المرتضى و علماء الشيعة الماضين عاملين بأخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين، كما ذكر محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب العدّة، و غيره من المشغولين بتصفّح أخبار الشيعة و غيرهم من المصنّفين» انتهى.
و فيه دلالة على أنّ غير الشيخ من العلماء- أيضا- ادّعى الإجماع على عمل الشيعة بأخبار الآحاد.
و لهذا يكون هذا الوجه الثالث أحسن الوجوه في الجمع بين إجماعيهما، و لعلّ وجه كون هذا الوجه أحسن الوجوه هو أنّ هذا الجمع يحصل بالتصرّف في جانب العمل و القول معا، فلا يكون مستلزما لترجيح أحدهما على الآخر، بخلاف الجمعين السابقين، حيث يكون التصرّف في جانب القول مستلزما لترجيح قول الشيخ و بالعكس.
(خصوصا مع ملاحظة تصريح السيّد (قدّس سرّه) في كلامه بأنّ أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة، و تصريح الشيخ (قدّس سرّه) في كلامه المتقدم بإنكار ذلك)، فإنّ الجمع بين هذين التصريحين المتناقضين لا يمكن إلّا بالتصرّف في كلا التصريحين، كما هو مقتضى الوجه الثالث من وجوه الجمع.
فهذا الوجه أحسن الوجوه مخصوصا بملاحظة التصريحين المذكورين.
(و ممّن نقل الإجماع على حجّية أخبار الآحاد السيّد الجليل رضيّ الدين بن طاوس)، لا السيد رضي الدين أخو السيد المرتضى (قدّس سرّهما).