دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - (فمن الكتاب آيات،
بناء على أن بعث الرسول كناية عن بيان التكليف، لأنّه يكون به غالبا، كما في قولك: لا
عند الاصولي؛ و ذلك لأنّ رفع العقاب مستلزم لرفع التكليف الفعلي عن المكلّف و هو معنى البراءة.
إلّا أن هذا التقريب مخالف لظاهر الآية، لأنّ الرسول ظاهر في الرسول الظاهري، فبعث الرسول يكون كناية عن بيان الأحكام بالنقل فقط، لا عن مطلق البيان الشامل للبيان العقلي، فيكون معنى الآية- حينئذ- هو جريان البراءة في صورة انتفاء البيان النقلي فقط، و إن كان هناك بيان من العقل مع أنّ الحقّ عند الاصوليين هو عدم جريان البراءة في مورد وجود بيان من العقل، بل الحكم هو الاشتغال.
و بالجملة، إنّ جريان البراءة لا يختصّ بانتفاء البيان النقلي، بل يجري في مورد انتفاء البيان مطلقا، و إلّا فالحكم هو الاشتغال، و ظاهر الآية هو اختصاص جريان البراءة في مورد انتفاء البيان بالنقل، و لا وجه لهذا الاختصاص، بل الحق أنّ اللّه لا يعذب المكلّفين قبل البيان مطلقا سواء كان بالنقل أو العقل، و يعذبهم بمخالفة التكليف بعد البيان مطلقا، و بذلك يظهر أنّ الاستدلال بالآية على ظاهرها غير تام، إلّا أن تقدر جملة معطوفة على جملة حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا حتى يكون معنى الآية- حينئذ- و ما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا، أو يحكم العقل، فاللّه لا يعذب المكلّفين قبل البيان بالنقل أو العقل، و بذلك يتمّ الاستدلال بها، إلّا أن التقدير مخالف للأصل.
و قد أجاب المصنّف (قدّس سرّه) عن هذا الإشكال بوجوه:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: (بناء على أن بعث الرسول كناية، عن بيان التكليف).
و هذا الوجه يرجع إلى الالتزام بتعميم الرسول حتى يشمل العقل لأنّه رسول من الباطن، فيكون- حينئذ- بعث الرسول كناية عن مطلق بيان الأحكام للأنام و إتمام الحجّة عليهم، كما تقدم في تقريب الاستدلال.
غاية الأمر: ذكر السبب الخاص- و هو الرسول- الظاهر في الرسول الظاهري يكون من باب أنه أغلب الأفراد، إذ بيان التكليف يقع به غالبا.
و الحاصل إنّ بعث الرسول كناية عن بيان التكليف مطلقا، كما أن التعليق بالأذان في قولك: لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذّن المؤذّن كناية عن دخول الوقت و ذلك لغلبة