دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - (فمن الكتاب آيات،
و الإنصاف: إنّ الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين.
و منها: قوله تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ [١]، أي: ما يجتنبونه من الأفعال و التروك، و ظاهرها أنّه تعالى لا يخذلهم بعد هدايتهم إلى الإسلام إلّا بعد ما يبيّن لهم.
و عن الكافي و تفسير العياشي و كتاب التوحيد: (حتى يعرّفهم ما يرضيه و ما يسخطه) [٢].
فيتمّ نفي الملازمة، إلّا إنّ الكلام في ثبوت الإجماع.
(و الإنصاف: إنّ الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين).
أمّا عدم دلالتها على البراءة فلأنّها واردة في مقام نفي العذاب الدنيوي، لا الاخروي، فلا ربط لها على البراءة، و أمّا عدم دلالتها على نفي الملازمة فلما تقدم من أنّها تدل على نفي العذاب الفعلي، و نفي العذاب كذلك لا ينافي استحقاقه، و بذلك يمكن إثبات الملازمة بين حكم العقل و الشرع في مرحلة الاستحقاق فقط.
و (و منها: قوله تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ اي:
ما يجتنبونه من الأفعال و التروك) الاستدلال بهذه الآية يتضح بعد تقديم امور:
منها: بيان شأن نزولها، ففي مجمع البيان «قيل: مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن تنزل الفرائض، فقال المسلمون: يا رسول اللّه إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم؟ فنزل: وَ ما كانَ اللَّهُ الآية. و قيل في نزولها: إنّه لمّا نسخ بعض الشرائع، و قد غاب أناس و هم يعملون بالأمر الأول إذ لم يعلموا بالأمر الثاني مثل تحويل القبلة و غير ذلك، و قد مات الأولون على الحكم الأول، فسئل النبيّ ٦ عن ذلك فأنزل اللّه الآية [٣]».
و منها: أن يكون المراد من قوله تعالى: لِيُضِلَ العذاب الاخروي لا الحكم بالضلالة، و لا الخذلان.
و منها: أن يكون المراد بالهداية الهداية إلى الاسلام لا الهداية إلى الأحكام.
و منها: أن يكون المراد من (ما) في قوله: ما يَتَّقُونَ الواجبات التي يجب الاجتناب
[١] التوبة: ١١٥.
[٢] الكافي ١: ١٦٣/ ٥. العياشي ٢: ١٢١/ ١٥٠. التوحيد: ٤١١/ ٤.
[٣] مجمع البيان ٥: ٧٧.