دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - و منها آية النفر
الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع، فكلّما حصل الأمن منه جاز العمل، فلا فرق- حينئذ- بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة إذا حصل الاطمئنان بصدقه و بين الشهرة المجرّدة إذا حصل الاطمئنان بصدق مضمونها.
و الحاصل أنّ الآية تدلّ على أنّ العمل يعتبر فيه التبيّن من دون مدخليّة لوجود خبر الفاسق و عدمه، سواء قلنا بأنّ المراد منه العلم أو الاطمئنان أو مطلق الظنّ، حتى أنّ من قال بأنّ خبر الفاسق يكفي فيه مجرّد الظنّ بمضمونه بحسن أو توثيق أو غيرهما من صفات الراوي فلازمه القول بدلالة الآية على حجّية مطلق الظنّ بالحكم الشرعي و إن لم يكن معه خبر أصلا، فافهم و اغتنم و استقم.
هذا، و لكن لا يخفى أنّ حمل التبيّن على تحصيل مطلق الظنّ أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق و هو الإخبار بالارتداد.
و من جملة الآيات: قوله تعالى في سورة البراءة: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١] دلّت على وجوب الحذر
يحصل الاطمئنان من خبر الفاسق بعد ضم خبر الفاسق الآخر إليه، فيحصل الاطمئنان الذي هو مناط الحكم بالحجّية من المجموع.
(و لكن لا يخفى أنّ حمل التبيّن على تحصيل مطلق الظنّ أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق و هو الإخبار بالارتداد) فلو حمل التبيّن على تحصيل مطلق الظنّ أو الاطمئنان منه لخرج مورد المنطوق عنه، و قد تقدّم أنّ خروج المورد عن الدليل قبيح.
و بيان ذلك: إنّ المورد يكون هو الإخبار بالارتداد، و لا يكفى فيه الظنّ مطلقا أي: و لو كان اطمئنانيّا، بل لا بدّ فيه من العلم أو البيّنة العادلة. هذا مضافا إلى أنّ تحصيل الظنّ يكون خلاف ظاهر التبيّن، بل هو ظاهر في تحصيل العلم كما تقدّم مرارا.
[و منها آية النفر]
(و من جملة الآيات: قوله تعالى في سورة البراءة: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) و الاستدلال بهذه الآية الشريفة يتوقف على امور:
[١] التوبة: ١٢٢.