دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٤ - و منها آية النفر
عند إنذار المنذرين من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة، فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد.
أمّا وجوب الحذر، فمن وجهين:
منها: أن يكون المراد من النّفر النّفر إلى طلب العلم و تعلّم الأحكام الشرعية لا النّفر إلى الجهاد.
و منها: أن يكون المراد من الإنذار إنذار كل واحد من النافرين قومه، لا إنذار مجموعهم- مجموع القوم- حتى يقال: إنّ إخبار المجموع للمجموع يفيد العلم فيخرج عن محلّ الكلام.
و منها: أن يكون المراد من الحذر الحذر العملي لا مجرّد الخوف النفساني، بمعنى:
وجوب التحذّر و العمل على كل شخص عقيب إنذار كل منذر، سواء حصل من قوله العلم أم لا، فيثبت حجّية قول المنذر.
و منها: أن يكون الحذر بالمعنى المذكور واجبا عند إنذار المنذر.
و تحقّق هذه الامور غير الأمر الأخير واضح.
أمّا الأمر الأول فقد صرّح به بعض المفسرين حيث قال: إنّ المراد بالنّفر: هو النّفر إلى طلب العلم لا النّفر إلى الجهاد، مضافا إلى كون باقي الآية قرينة على كون النّفر هو النّفر إلى طلب تعلّم الأحكام الشرعية.
و أمّا الثاني: فلأن تقابل الجمع بالجمع ظاهر في التوزيع، أي: تقسيم الأفراد على الأفراد، فمثلا: إذا جاء أمر لألف رجل مسلم بقتل ألف رجل كافر كان معناه أنّ كل رجل مسلم يقتل كافرا واحدا، فيكون معنى قوله تعالى: لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ، أي: لينذر كل واحد من النافرين قومه كما هو مقتضى العادة؛ لأنّ النّافرين للتّفقّه بعد تعلّم الأحكام لا يجتمعون عادة في محلّ واحد ليرشدوا الناس مجتمعين، بل يذهب كل واحد منهم إلى ما يخصّه من المحل و الوطن ثمّ يرشد من حوله من الناس.
و أمّا الأمر الثالث: فلأن ظاهر الحذر هو أخذ المأمن من الهلكة و العقوبة، و هو العمل لا مجرّد الخوف النفساني، فيكون المراد من الحذر العمل.
و لكن يبقى الكلام في الأمر الرابع: و هو إثبات وجوب الحذر، و قد أشار إليه بقوله: