دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٥ - و منها آية النفر
أحدهما: إنّ لفظة «لعلّ» بعد انسلاخها عن معنى الترجّي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلّم، و إذا تحقّق حسن الحذر ثبت وجوبه إمّا لما ذكره في «المعالم» من أنّه لا معنى لندب الحذر، إذ مع قيام المقتضي يجب، و مع عدمه لا يحسن، و إمّا لأن رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالإجماع المركّب، لأن كلّ من أجازه فقد أوجبه.
(أمّا وجوب الحذر، فمن وجهين: أحدهما: إنّ لفظة «لعلّ» بعد انسلاخها عن معنى الترجّي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلم ... إلى آخره)، أي: إن إثبات وجوب الحذر يتم بأحد وجهين:
الوجه الأول: من جهة كلمة «لعلّ».
و الثاني: من جهة كونه غاية للواجب، و غاية الواجب واجبة كما سيجيء في كلام المصنف ;.
و تقريب الوجه الأول: هو أنّ لفظة «لعلّ» قد انسلخت عن معنى الترجّي، إذ لا يعقل ذلك في حقه تعالى، و استعملت في الطلب، فتكون ظاهرة في كون مدخول «لعلّ» محبوبا و مطلوبا للمتكلم، و من هنا يمكن الاستدلال لإثبات وجوب الحذر بالقياس الاستثنائي، و القياس الاستثنائي في المقام ينتج وضع المقدّم و ثبوته ثبوت التالي.
و بيان ذلك: إنّه إذا ثبت حسن الحذر لكان واجبا. و بتعبير آخر: لثبت وجوبه، و العمدة في القياس الاستثنائي هو إثبات الملازمة بين المقدّم و التالي فيمكن إثباتها بوجوه:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: (إمّا لما ذكره في «المعالم» من أنّه لا معنى لندب الحذر) بعد كونه مطلوبا و محبوبا للمتكلم (إذ مع قيام المقتضي يجب، و مع عدمه لا يحسن) و حينئذ إذا كان الحذر حسنا كان واجبا.
الوجه الثاني: إنّه قد تقدّم أنّ المراد بالحذر هو العمل بخبر الواحد فإذا صار العمل بخبر الواحد راجحا بمقتضى كونه مدخول «لعلّ» صار واجبا بالإجماع المركّب، إذ كلّ من يقول بعدم حجّية خبر الواحد يقول بعدم جواز العمل به، أمّا إذا جاز العمل به لكان واجبا و قد ثبت جواز العمل به فيثبت أنّه واجب، و العمل هو نفس الحذر فيكون واجبا.
و الوجه الثالث: إنّه إذا ثبت حسن الحذر بمقتضى كونه مدخولا ل «لعلّ» الذي انسلخ عن معنى الترجي لكان مطلوبا، ثمّ الطلب ينصرف إلى الوجوب، فيكون الحذر واجبا من جهة