دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٥ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
معروف [١]، و قصّة ابن أبي العوجاء، أنّه قال عند قتله: «قد دسست في كتبكم أربعة آلاف حديث» [٢] مذكورة في الرجال.
و كذا ما ذكره يونس بن عبد الرحمن [٣]، من أنّه أخذ أحاديث كثيرة من أصحاب الصادقين ٨، ثمّ عرضها على أبي الحسن الرضا ٧، فانكر منها أحاديث كثيرة، إلى غير ذلك ممّا يشهد بخلاف ما ذكره.
و أمّا ما ذكره- من عدم عمل الأخباريّين في عقائدهم إلّا على الأخبار المتواترة و الآحاد العلميّة- ففيه:
إنّ الأظهر في مذهب الأخباريين ما ذكره العلّامة من أنّ الأخباريّين لم يعوّلوا في اصول الدين و فروعه إلّا على أخبار الآحاد، و لعلّهم المعنيّون ممّا ذكره الشيخ في كلامه السابق في المقلّدة، أنّهم إذا سألوا عن التوحيد و صفات الأئمّة و النبوّة قالوا: روينا كذا، و أنّهم يروون في ذلك الأخبار.
و كيف كان، فدعوى دلالة كلام الشيخ في العدّة على موافقة السيّد، في غاية الفساد، لكنّها غير بعيدة ممّن يدّعي قطعيّة صدور أخبار الكتب الأربعة؛ لأنه إذا ادّعى القطع لنفسه
فما ذكره السيّد الصدر (قدّس سرّه)، من كون هذه الأخبار مقطوعة الصدور لا يرجع إلى محصّل.
و منها: ما أشار إليه بقوله: (و أمّا ما ذكره من عدم عمل الأخباريين في عقائدهم إلّا على الأخبار المتواترة).
و ممّا يرد على السيد الصدر (قدّس سرّه) حيث قال: إنّ الأخباريين لم يعملوا في عقائدهم إلّا بالأخبار المتواترة، أو الآحاد العلمية (ففيه أنّ الأظهر في مذهب الأخباريين) ما ذكره العلّامة بأنّهم لم يعوّلوا في اصول الدين و فروعه إلّا على الآحاد.
(و كيف كان، فدعوى دلالة كلام الشيخ (قدّس سرّه) في العدّة على موافقة السيّد (قدّس سرّه)) في غاية الفساد، و قد ظهر فساده من كلام الشيخ المتقدّم، فلا يحتاج إلى البيان ثانيا.
[١] رجال النجاشي: ٣٤٨/ ٩٣٩.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٥٠٨، عدّة الاصول ١: ٤٠. الكامل ٦: ٧. البداية و النهاية ١٠: ١٢١. ميزان الاعتدال ٤:
٣٨٦/ ٥١٧٢. لسان الميزان ٤: ٤٣١/ ٥٢٩٠.
[٣] رجال الكشي ٢: ٤٨٩/ ٤٠١.