دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٤ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
عن العباد فهو موضوع عنهم) [١].
و يمكن أن يورد عليه بأنّ الظاهر من الموصول في (ما لا يعلمون) بقرينة أخواتها، هو الموضوع.
هو الآثار.
(فهو نظير قوله ٧: (ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم)).
و الرفع في حديث الرفع نظير الوضع في قوله ٧: (ما حجب اللّه علمه عن العباد) أي:
لم يبيّن لهم، فهو موضوع عنهم، أي: آثاره، أو مؤاخذته مرفوعة عنهم، لأنّ كلمة الوضع إذا تعدّت ب (عن) تكون بمعنى الرفع، و إذا تعدت ب (على) تكون بمعنى الوضع و قد تعدّت في الحديث ب (عن)، كما لا يخفى.
(و يمكن أن يورد عليه بأنّ الظاهر من الموصول في (ما لا يعلمون) بقرينة أخواتها، هو الموضوع، أعني فعل المكلّف غير المعلوم، كالفعل الذي لا يعلم أنّه شرب الخمر، أو شرب الخلّ).
و هذا الإيراد من المصنّف (قدّس سرّه) يتضح بعد بيان مقدمة و هي:
إنّ الاستدلال بهذا الحديث في إثبات البراءة إنّما يتمّ إذا كان المراد بالموصول في (ما لا يعلمون) هو خصوص الحكم، أو الأعمّ منه و من الموضوع لتكون الشبهة حكميّة، و ذلك لأنّ محل النزاع في مسألة البراءة هي الشبهة الحكمية، و أمّا لو كان المراد من الموصول هو خصوص الموضوع- كما هو كذلك في أخواته- كانت الشبهة- حينئذ- شبهة موضوعية و هي خارجة عن محل الكلام.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك الإيراد، و ذلك لأنّ المراد بالموصول في (ما لا يعلمون) هو خصوص الموضوع، و بذلك يختصّ الحديث بالشبهات الموضوعية فقط، و لا يرتبط بالمقام أصلا.
ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) ذكر وجهين لإثبات كون المراد بالموصول هو خصوص الموضوع:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله:
(بأنّ الظاهر من الموصول في (ما لا يعلمون) بقرينة أخواتها هو الموضوع).
[١] التوحيد: ٤١٣/ ٩.