دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠١ - المقام الأول يبحث فيه عن الاصول الثلاثة التي لم تلحظ فيها الحالة السابقة
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ موارد الاصول قد تتداخل، لأنّ المناط في الاستصحاب ملاحظة الحالة المتيقّنة السابقة، و مدار الثلاثة الباقية على عدم ملاحظتها و إن كانت موجودة.
ثمّ إنّ تمام الكلام في الاصول الأربعة يحصل بإشباعه في مقامين:
أحدهما: حكم الشك في الحكم الواقعي من دون ملاحظة الحالة السابقة الراجع إلى الاصول الثلاثة.
الثاني: حكمه بملاحظة الحالة السابقة و هو الاستصحاب.
أمّا المقام الأوّل: و هو حكم الشك في الحكم الواقعي من دون ملاحظة الحالة السابقة، فيقع الكلام فيه في موضعين؛ لأنّ الشكّ:
إمّا في نفس التكليف، و هو النوع الخاصّ من الإلزام و إن علم جنسه، كالتكليف المردّد بين الوجوب و التحريم.
الشك في المكلّف به، فلا يرد عليه ما ورد في أول الكتاب من عدم اختصاص البراءة بالشك في أصل التكليف، كما لا يختصّ الاحتياط بالشك في المكلّف به.
(و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ موارد الاصول قد تتداخل).
بمعنى: أنّه يمكن أن يكون المورد الواحد موردا لأصلين كالاستصحاب و البراءة مثلا، و ذلك لأنّ مناط الاستصحاب و إن كان ملاحظة الحالة السابقة المتيقّنة إلّا أنّ مدار الثلاثة الباقية هو عدم ملاحظتها لا ملاحظة عدم الحالة السابقة حتى لا يمكن اجتماعها مع الاستصحاب موردا، و حينئذ يمكن تداخل الثلاثة مع الاستصحاب موردا، فتأمّل جيدا.
(ثمّ إنّ تمام الكلام في الاصول الأربعة يحصل بإشباعه في مقامين:
أحدهما: حكم الشك في الحكم الواقعي من دون ملاحظة الحالة السابقة الراجع إلى الاصول الثلاثة.
الثاني: حكمه بملاحظة الحالة السابقة، و هو الاستصحاب).
و ملخّص الكلام أنّه يقع البحث عن الاصول الأربعة في مقامين:
المقام الأول: يبحث فيه عن الاصول الثلاثة التي لم تلحظ فيها الحالة السابقة.
و المقام الثاني: يبحث فيه عن الاستصحاب فقط.
أمّا المقام الأول فيقع الكلام فيه في موضعين: