دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٧ - الوجه الثاني إنّ الأصل في الأفعال الغير الضرورية الحظر
يدخل في عنوان المؤاخذة من اللّوازم المترتّبة مع الجهل- أيضا- فوجوب دفعها غير لازم عقلا، إذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانيّة، و قد جوّز الشارع بل أمر به في بعض الموارد، و على تقدير الاستقلال فليس ممّا يترتّب عليه العقاب، لكونه من باب الشبهة الموضوعيّة، لأنّ المحرّم هو مفهوم الإضرار، و صدقه في هذا المقام مشكوك، كصدق المسكر المعلوم التحريم على هذا المائع الخاصّ، و الشبهة الموضوعيّة لا يجب الاجتناب عنها باتّفاق الأخباريّين أيضا، و سيجيء الكلام في الشبهة الموضوعيّة إن شاء اللّه تعالى.
من العقاب، يجب على الحكيم تعالى بيانه فهو مع عدم البيان مأمون ... إلى آخره).
و ما يظهر من هذا الكلام هو عدم تسليم المصنّف (قدّس سرّه) لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل عقابا كان أو غيره، و على فرض تسليم حكم العقل يدفع الضرر، فلا ينفع في المقام.
و ذلك لأنّ الضرر المحتمل لا يخلو عن أحد أمرين:
أحدهما: أن يكون اخرويّا.
و ثانيهما: أن يكون دنيويّا.
و حينئذ إذا كان المراد به هو الأوّل كان معلوم العدم، و ذلك لعدم احتمال العقاب في المقام بجريان قاعدة قبح العقاب من غير بيان، فتكون هذه القاعدة واردة على قاعدة وجوب دفع الضرر كما تقدّم في البراءة العقليّة، و إذا كان المراد به هو الثاني أي: الضرر الدنيوي فدفعه غير لازم عقلا، إذ العقل لا يحكم بوجوب دفع الضرر المقطوع منه فضلا عن المحتمل، و ذلك لما نرى بالحسّ من تحمل العقلاء الضرر المقطوع للدواعي النفسانية، بل الشارع أمر به في بعض الموارد كالجهاد مع الملحدين و المشركين و باب القصاص.
و على تقدير قبح ارتكاب الضرر الدنيوي عقلا، و ترتّب العقاب عليه شرعا، فليس هذا الحكم من العقل ممّا يترتّب عليه العقاب شرعا في صورة الشكّ في الضرر، لكون الشبهة- حينئذ- شبهة موضوعيّة لا يجب الاجتناب عنها باتّفاق من الأخباريّين؛ و ذلك لأنّ المحرّم هو مفهوم الإضرار، و صدقه في هذا المقام الذي يحتمل فيه الضرر مشكوك، فلذا تكون الشبهة موضوعية و هي خارجة عن محل النزاع.