دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - منها آية النبأ،
فإذا يئس عن المعارض عمل بهذا الخبر، و إذا وجده أخذ بالأرجح منهما، و إذا يئس عن التبيّن توقّف عن العمل و رجع إلى ما تقتضيه الاصول العمليّة، فخبر الفاسق و إن اشترك مع خبر العادل في عدم جواز العمل بمجرّد المجيء، إلّا أنه بعد اليأس عن وجود المنافي يعمل بالثاني دون الأوّل. و مع وجدان المنافي يؤخذ به في الأوّل و يؤخذ بالأرجح في الثاني، فتتبع الأدلّة في الأوّل لتحصيل المقتضي الشرعي للحكم الذي تضمّنه خبر الفاسق، و في الثاني لطلب المانع عمّا اقتضاه الدليل الموجود.
و منها: إنّ مفهوم الآية غير معمول به في الموضوعات الخارجيّة التي منها مورد الآية،
عن وجود المانع بعد فرض تحقّق المقتضي أي: حجّية خبر العادل، و لذا يكون وجوب الفحص عن المعارض مؤكدا لحجّيته، كما لا يخفى.
و هو بخلاف وجوب التبيّن في خبر الفاسق، حيث يكون وجوب التبيّن فيه، التبيّن عن أصل المقتضي من الخارج غير خبر الفاسق، فيكون المتّبع ما يوجد بالفحص من دليل أو أصل، و يجب التوقف ما لم يوجد.
إذا عرفت هذا الفرق، لقد ظهر لك أنّ عدم وجوب التبيّن في خبر العادل، كما يقتضيه مفهوم آية النبأ لا ينافي وجوب التفحّص عن المعارض في خبر العادل بالإجماع؛ لأن المفهوم ينفي وجوب الفحص عن المقتضي في خبر العادل لتحقّق المقتضي فيه، و الإجماع يثبت وجوب التفحّص عن المانع في خبر العادل بعد تحقّق المقتضي فلا يكون مورد النفي و الاثبات متحدا، فلا يتحقّق التنافي لأنه مشروط باتحاد المورد.
و قد أشار المصنّف ; إلى الثمرة بين التبيّن في الموردين في مواضع من كلامه:
منها: إنّه إذا يئس عن المعارض لخبر العادل عمل به، و إذا وجده أخذ بالأرجح منهما أو المعارض لأنهما حينئذ يتعارضان، فيجب الأخذ بما له مرجّح، و أمّا في خبر الفاسق فيجب التوقف إذا يئس عن التبيّن ثمّ يرجع إلى ما يقتضيه الأصل العملي، و إذا وجد المنافي يعمل به في خبر الفاسق لو كان أرجح.
و منها: إنّ وجوب التبيّن في خبر الفاسق يكون لتحصيل المقتضي للحكم المستفاد من خبر الفاسق، و في خبر العادل لطلب المانع عما يقتضيه خبر العادل.
(و منها: إنّ مفهوم الآية غير معمول به في الموضوعات الخارجية التي منها مورد الآية ...