دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦ - منها آية النبأ،
أوّلا: بانتقاضه بورود مثله في نظيره الثابت بالإجماع، كالإقرار بالإقرار، فتأمّل.
و إخبار العادل بعدالة مخبر، فإنّ الآية تشمل الإخبار بالعدالة بغير إشكال و عدم قبول الشهادة على الشهادة- لو سلّم- ليس من هذه الجهة.
ثمّ يترتّب عليه نفس ذلك الحكم المثبت للموضوع، و هو إقراره الأول. فيلزم تقدّم الحكم بوجوب قبول الإقرار الأول لكونه سببا له مع لزوم تأخره عنه، إذ الحكم يجب أن يكون متأخرا عن الموضوع.
و بالجملة، يشمل الحكم ما يتولد منه من الموضوع، فينتقض به ما تقدّم من الإشكال بأنّ الحكم لا يشمل الفرد الذي يتولّد من شمول الحكم لفرد آخر.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى ضعف الانتقاض المذكور، و ذلك أنّ دليل حجّية الإقرار لا يشمل إلّا الإقرار الثاني.
و أمّا إقراره الأول فلا يثبت بوجوب قبول الإقرار الثاني حتى يلزم المحذور، بل يثبت بالإجماع، أو يقال: إنّ في الإقرار توسعة، و الإقرار بالإقرار يرجع إلى الإقرار بالحق، فيشمله قول المعصوم ٧: (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) [١]، فلا يكون هو نظير المقام كما لا يخفى.
قوله: (و عدم قبول الشهادة على الشهادة ... إلى آخره) دفع لما يمكن أن يقال: من أنّ بعض الفقهاء قد خالف قبول الشهادة على الشهادة، فلعلّ الوجه فيه هو: عدم شمول أدلة حجّية الشهادة الشهادة على الشهادة، فكذا في المقام يمكن أن يقال: إنّ أدلة حجّية خبر العادل لا تشمل خبر العادل الذي يكون المخبر به خبرا كالخبر مع الواسطة.
فدفع المصنّف ; هذا الإشكال بقوله: (لو سلّم) هذه المخالفة (ليس من هذه الجهة)، أي: من جهة كون الحكم مثبتا لموضوعه، كما تقدّم تفصيله، بل المخالفة تكون من جهة أنّ الشهادة مشروطة بأن تقع عند الحاكم، فحينئذ تكون الشهادة الاولى فاقدة للشرط؛ لأنها لم تقع عند الحاكم، و لهذا لا تقبل، فعدم قبول الشهادة على الشهادة لا يكون نقضا للمقام أصلا.
[١] غوالي اللآلئ ١: ٢٢٣/ ١٠٤، و ٢: ٢٥٧/ ٥، و ٣: ٤٤٢/ ٥. الوسائل ٢٣: ١٨٤، كتاب الإقرار، ب ٣، ح ٢.