دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٩ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
بصحّتها، لا أنّ كلّ خبر يرويه عدل إمامي يجب العمل به، و إلّا فكيف يظنّ بأكابر الفرقة الناجية و أصحاب الأئمّة (صلوات اللّه عليهم)، مع قدرتهم على أخذ اصول الدين و فروعه منهم : بطريق اليقين، أنّ يعوّلوا فيهما على أخبار الآحاد المجرّدة، مع أنّ مذهب العلّامة و غيره أنّه لا بدّ في اصول الدين من الدليل القطعي و أنّ المقلّد في ذلك خارج عن ربقة الاسلام؟! و للعلّامة و غيره كثير من هذه الغفلات لالفة أذهانهم باصول العامّة.
روتها الأصحاب، و اجتمعوا على جواز العمل بها، و ذلك ممّا يوجب العلم بصحّتها).
إنّ سبب وقوع العلّامة في الوهم المذكور هو أنّه لم يتأمّل كلام الشيخ (قدّس سرّه) حقّ التأمّل حتى يعلم أنّه يكون ممّن يرى جواز العمل بالأخبار المدوّنة في كتب الأصحاب مع اجتماعهم بالعمل عليها.
و من المعلوم أنّ ذلك ممّا يوجب العلم بصحتها، أي: تدوينهم إيّاها، و اجتماعهم على العمل بها يكون من القرائن العامة الموجبة للقطع بصحتها، فيكون حكم الشيخ (قدّس سرّه) بجواز العمل بها لكونها محفوفة بالقرينة، لا مطلقا، كما توهّمه العلّامة.
و لا يخفى ما في هذا الكلام؛ لأنّ إجماع الفرقة على العمل بهذه الأخبار و إن كان من القرائن العامة إلّا أنّ المقصود من القرينة عند السيّد ليس احتفافها بالقرينة العامة، بل مراد السيّد هو اشتراط احتفافها بالقرينة الخاصة، و هذه الأخبار ليست مقرونة بالقرائن الخاصة، بل بالقرائن العامة.
فلا تكون حجّة عند السيّد، مع أنّها حجّة عند الشيخ ;، فيرجع النزاع بينهما إلى النزاع المعنوي، كما فهمه العلّامة، لا إلى النزاع اللفظي كما توهّمه صاحب المعالم.
فنرجع إلى كلام السيّد الصدر حيث قال: (لا أنّ كل خبر يرويه عدل إمامي يجب العمل به) ليس مراد الشيخ (قدّس سرّه) هو جواز العمل أو وجوب العمل بكل خبر يرويه عدل إمامي، و إن لم يكن محفوفا بالقرينة.
(و إلّا فكيف يظن بأكابر الفرقة الناجية) إذ لو لم تكن هذه الأخبار معلومة الصحة عند الفرقة الناجية و أصحاب الأئمة : لم يعوّلوا عليها، و لما أخذوا بها مع تمكّنهم من تحصيل العلم في الاصول و الفروع.
(مع أنّ مذهب العلّامة و غيره) ممّن يقول بحجّية خبر الواحد هو وجوب تحصيل