دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٨ - (الخامس إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
و يمكن منع حصر المحلّلات، بل المحرّمات محصورة، و العقل و النقل دلّ على إباحة ما لم يعلم حرمته؛ و لذا يتمسّكون كثيرا بأصالة الحلّ في باب الأطعمة و الأشربة.
و لو قيل: إن الحلّ إنّما علّق في قوله تعالى: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [١] المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام، فكلّ ما شكّ في كونه طيّبا فالأصل عدم إحلال الشارع له.
قلنا: إنّ التحريم محمول في القرآن على الخبائث و الفواحش، فإذا شكّ فيه فالأصل عدم
و النجاسة، و هكذا المحلّلات محصورة في امور: كالأنعام الثلاث، إذا لم يدخل المشكوك فيهما يحكم بطهارته و حرمة لحمه، و هذا الوجه مبنيّ على أن يكون الواجب على الشارع بيان النجاسات و المحلّلات، فيصحّ أن يقال: إنّ النجاسات و المحلّلات محصورة فيما بيّنه الشارع و وجدناه، فتجري أصالة الطهارة و الحرمة فيما عداه، إلّا إنّ الأمر ليس كذلك، بل الواجب على الشارع- من باب قبح العقاب بلا بيان- بيان المحظورات الشرعيّة و هي المحرّمات و النجاسات، فحينئذ تكون المحرّمات و النجاسات محصورة، فإذا لم يدخل المشكوك فيهما يحكم بحلّيته و طهارته.
(و لو قيل: إنّ الحلّ إنّما علّق في قوله تعالى: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام).
و هو: قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ [٢]، فالمستفاد من هذه الآية هو حصر الحلّية في الطيّب فإذا شك في كون الشيء من الطيّبات، يجري فيه أصل عدم تحليل الشارع له، و يحكم بحرمته كما يظهر من المحقّق و الشهيد (قدّس سرّهما)، و أجاب المصنّف (قدّس سرّه) عن هذا الوجه بوجوه:
أشار إلى الوجه الأوّل بقوله:
(إنّ التحريم محمول في القرآن على الخبائث و الفواحش).
و ذلك كقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ [٣]، و قوله تعالى:
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ [٤]، و قوله تعالى: وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
[١] المائدة: ٤.
[٢] المائدة: ٤.
[٣] الاعراف: ٣٣
[٤] النجم: ٢٢