دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤١ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
العزيز أيضا، فإنّ موارد الإشكال فيها- و هي الخطأ و النسيان و ما لا يطاق و ما اضطرّوا إليه- هي بعينها ما استوهبها النبيّ ٦ من ربّه، جلّ ذكره، ليلة المعراج، على ما حكاه اللّه تعالى عنه ٦ في القرآن بقوله تعالى:
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا.
و الذي يحسم أصل الإشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الامور بقول مطلق، فإنّ الخطأ و النسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا تقبح المؤاخذة عليهما، و كذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط، و كذا التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف. و المراد بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يتحمّل في العادة، لا ما لا يقدر عليه أصلا،
(لكنّ الذي يهوّن الأمر في الرواية جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا).
أي: و الذي يوجب ضعف الإشكال في الرواية وروده بعينه على الكتاب العزيز، حيث استوهب نبيّنا محمّد ٦ من اللّه تعالى رفع المؤاخذة بواسطة الخطأ و النسيان، على ما حكاه اللّه تعالى عنه ٦ في القرآن حيث قال: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً أي: أمرا يثقل علينا من الشدائد و البلايا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [١] أي: ربّنا و لا تكلّفنا بما لا نطيقه.
و المستفاد من هذه الآية هو عدم قبح المؤاخذة عقلا على هذه الامور، و إلّا لم يكن معنى لطلب النبيّ ٦ رفع المؤاخذة على هذه الامور، و بهذا التقريب يصح أن يقال بأنّ رفع المؤاخذة على هذه الامور يكون من خواصّ هذه الامّة منّة عليهم، فتأمّل تعرف.
(و الذي يحسم أصل الإشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الامور بقول مطلق).
و ملخّص الجواب الذي يرتفع به الإشكال من أصله هو إنّ الخطأ و النسيان:
تارة: يكون كل واحد منهما ناشئا من عدم المبالاة.
و اخرى: يكون حصولهما قهريا.
[١] البقرة: ٢٨٦.