دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٨ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و ما يبقى فإنّ كان ظاهره الاختصاص بالشبهة الحكميّة التحريميّة، مثل قوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [١]، فيوجد في أدلّة التوقّف ما لا يكون أعمّ منه، فإنّ ما ورد فيه نهي معارض بما دلّ على الإباحة غير داخل في هذا الخبر و تشمله أخبار التوقّف،
و الدليل).
أي: أن أكثر أدلّة البراءة تكون من قبيل الأصل، حيث يكون موضوعها على ما تقدّم عدم البيان، و أخبار التوقّف تكون من قبيل الدليل، حيث تكون رافعة لموضوع أدلّة البراءة، كما يرفع الدليل موضوع الأصل، و ذلك لأنّ أخبار التوقّف تكون بيانا لحكم الشبهة فتكون واردة على أدلة البراءة.
و بهذا البيان لا يكون هناك تعارض بينهما حتى يلاحظ العموم و الخصوص، و على فرض التعارض بينهما لا يجوز تخصيص أخبار التوقّف بأخبار البراءة، لأنّ التخصيص مستلزم لبقاء أخبار التوقّف بلا مورد، و ذلك لخروج الشبهات الوجوبيّة و الموضوعيّة عنها باتّفاق من الأخباريين، و ذلك لعدم وجوب التوقّف و الاحتياط فيهما، فلو خرجت الشبهة الحكميّة التحريميّة عنها بالتخصيص لبقيت بلا مورد، هذا مع أنّ اختصاص أخبار البراءة كلّها بالشبهة التحريميّة محلّ للنظر، لأنّ بعضها كحديث الرفع، و حديث السعة يشمل الشبهة الوجوبيّة أيضا.
(و ما يبقى) أي: و ما يبقى من أخبار البراءة معارضا لأخبار التوقّف، و لم تكن أخبار التوقّف واردة عليه (مثل قوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)).
(فإن كان ظاهره الاختصاص بالشبهة الحكميّة التحريميّة، مثل قوله ٧: (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) فيوجد في أدلّة التوقّف ما لا يكون أعمّ منه).
أي: ما لا يكون أعمّ منه حكما لا نسبة، لأنّ أخبار التوقّف كلّها أعمّ من قوله: (كل شيء مطلق ... إلى آخره) بحسب النسبة المنطقية، فلا بدّ من أن يكون المراد من نفي الأعميّة بحسب الحكم، بمعنى: إنه لا يجري فيها حكم العام المخصّص بهذه المرسلة، و ذلك لأنّ النسبة بين قوله ٧: (كل شيء مطلق ... إلى آخره) و أخبار التوقّف، و إن كانت هي العموم
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.