دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٦ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و من المعلوم أنّ هذا من مستقلّات العقل الذي لا تدلّ أخبار التوقّف و لا غيرها من الأدلّة النقليّة على خلافه. و إنّما تثبت أخبار التوقّف بعد الاعتراف بتماميّتها على ما هو المفروض تكليفا ظاهريّا بوجوب الكفّ و ترك المضي عند الشبهة، و الأدلّة المذكورة لا تنفي هذا المطلب. فتلك الأدلّة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل، فلا معنى لأخذ الترجيح بينهما، و ما يبقى من السنّة من قبيل قوله ٧: (كلّ شيء مطلق) [١] لا يكافئ أخبار التوقّف، لكونها أكثر و أصحّ سندا. و أمّا قوّة الدلالة في أخبار البراءة فلم تعلم. و ظهر أنّ الكتاب و العقل لا ينافيان وجوب التوقّف.
استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلّف).
و حاصل الجواب هو أنّ أكثر أدلّة البراءة يدلّ على البراءة، و عدم استحقاق العقاب على مخالفة ما لم يعلمه المكلّف من الحكم، و لم يوجد فيه بيان من الشارع أصلا، أي: لا خاصّا و لا عامّا.
و من المعلوم أن أدلّة التوقّف بيان للحكم الظاهري في مورد الشبهة، فتكون واردة على أدلّة البراءة، لكونها رافعة لموضوعها الذي هو عدم البيان، و بذلك لا يبقى تعارض بينهما حتى يرجع إلى قاعدة التعارض من الترجيح أو التخيير، إذ لا تعارض بين الدليل الوارد و الدليل المورود كما هو واضح.
(و ما يبقى من السنّة من قبيل قوله ٧: (كل شيء مطلق)).
حيث لم يكن ما دلّ على وجوب التوقّف و الاحتياط واردا، بل يقع التعارض بينهما، حيث يدل قوله ٧: (كل شيء مطلق) على البراءة بالصراحة، و على نفي وجوب الاحتياط بالالتزام، إلّا إنّه خبر واحد لا يكون مكافئا لما دلّ على وجوب التوقّف و الاحتياط، لكون ما دلّ على وجوب الاحتياط أكثر عددا و أصحّ سندا.
(و أمّا قوة الدلالة في أخبار البراءة فلم تعلم ... إلى آخره).
أي: إنّ قوة الدلالة في أخبار البراءة غير معلومة، بل الأمر بالعكس. و أمّا اعتضادها بالكتاب و العقل و إن كان مسلّما، إلّا إنّ ظاهر الكتاب و العقل لا ينافي وجوب التوقّف بعد
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.