دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٥ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و منها: إنّها معارضة بأخبار البراءة، و هي أقوى سندا و دلالة و اعتضادا بالكتاب و السنّة و العقل، و غاية الأمر التكافؤ، فيرجع إلى ما تعارض فيه النصّان، و المختار فيه التخيير، فيرجع إلى أصل البراءة.
و فيه: إنّ مقتضى أكثر أدلّة البراءة المتقدّمة- و هي جميع آيات الكتاب و العقل و أكثر السنّة و بعض تقريرات الإجماع- عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لم يعلمه المكلّف.
فلا يكون مشمولا لتلك الأخبار (و في كلا الجوابين ما لا يخفى على من راجع تلك الأخبار).
و أمّا ضعف الجواب الأوّل، فلمنع كون الأخبار المذكورة كلّها ضعيفة سندا، بل فيها الصحيح و الموثّق أيضا، هذا مع إمكان دعوى تواترها إجمالا، فلا يضرّ ضعف السند.
و أمّا ضعف الجواب الثاني، فلمنع كون جميعها واردة في المنع عن العمل بالقياس، نعم، بعضها وارد في المنع عن ذلك.
(و منها: إنّها معارضة بأخبار البراءة، و هي أقوى سندا و دلالة و اعتضادا بالكتاب و السنة و العقل).
إذ قد تقدّم تقريب دلالة عدّة من الآيات و الروايات على البراءة، و تقدّم- أيضا- حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان، فيكون- حينئذ- اعتضاد أخبار البراءة بالأدلّة الثلاثة من المسلّمات، و على فرض التكافؤ بينهما كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (و غاية الأمر التكافؤ فيرجع فيها إلى ما تعارض فيه النصّان، و المختار فيه التخيير، فيرجع إلى أصل البراءة).
و ملخّص هذا الجواب التاسع عن أخبار التوقّف أنّها معارضة بأخبار البراءة، بل أنّ الترجيح مع أخبار البراءة لكونها أقوى سندا و دلالة و اعتضادا، و على فرض التكافؤ و عدم الترجيح المذكور فيرجع في مسألة تعارضهما إلى قاعدة تعارض النصّين، و مقتضى القاعدة في تعارض النصّين على فرض عدم الترجيح هو التخيير بين الأخذ بأحدهما، فيرجع في المقام إلى أصل البراءة باختيار ما دلّ على البراءة.
(و فيه: إنّ مقتضى أكثر أدلة البراءة المتقدّمة- و هي جميع آيات الكتاب و العقل و أكثر السنّة، و بعض تقريرات ... إلى آخره) كالتقرير الأوّل و هو الإجماع الفرضي (عدم