دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٣ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
منها: إنّ ظاهر أخبار التوقّف حرمة الحكم و الفتوى من غير علم، و نحن نقول بمقتضاها، و لكن ندّعي علمنا بالحكم الظاهري، و هي الإباحة لأدلّة البراءة.
و فيه: إنّ المراد بالتوقّف- كما يشهد سياق تلك الأخبار و موارد أكثرها- هو التوقّف في العمل في مقابل المضي فيه على حسب الإرادة الذي هو الاقتحام في الهلكة، لا التوقّف في الحكم.
نعم، قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها، لا من حيث كونه حكما في شبهة،
(و قد يجاب عن أخبار التوقّف بوجوه غير خالية عن النظر:
منها: إنّ ظاهر أخبار التوقّف حرمة الحكم و الفتوى من غير علم، و نحن نقول بمقتضاها، و لكن ندّعي علمنا بالحكم الظاهري، و هي الإباحة لأدلّة البراءة).
و خلاصة هذا الجواب السادس هو حرمة الفتوى، و ذلك لأنّها تكون من القول بغير علم بالنسبة إلى مطلق الحكم واقعيّا كان أو ظاهريّا، و حرمة القول بغير علم معلومة، إلّا إنّها لا تعارض و لا تنافي أدلّة البراءة، و ذلك لأنّها تفيد العلم بالإباحة الظاهريّة.
و بعبارة اخرى: إنّ أخبار التوقّف تدل على وجوب التوقّف من حيث الحكم و الفتوى، و مقتضى أدلة البراءة هي الإباحة في مقام العمل.
و من المعلوم عدم التنافي بين كون الشيء مباحا في مقام العمل و بين حرمة الفتوى على كونه مباحا بحسب القول من جهة كون القول بالإباحة قولا بغير علم.
(و فيه: إنّ المراد بالتوقّف- كما يشهد سياق تلك الأخبار و موارد أكثرها- هو التوقّف في العمل ... إلى آخره).
و ملخّص الإشكال على هذا الجواب السادس، هو أنّ المراد بالتوقّف في أخبار التوقّف هو التوقف في مقام العمل، لا التوقّف في الحكم و الفتوى، فمفادها هو التوقّف في مقابل المضي و ارتكاب الشبهة، حيث يكون المضي محرّما، لكونه اقتحاما في الهلكة، فتكون- حينئذ- أخبار التوقّف بيانا لحرمة المضي و ارتكاب الشبهة، و رافعة لموضوع أدلّة البراءة، و هو عدم البيان.
و الحاصل أنّ أخبار التوقّف واردة على أدلّة البراءة، لارتفاع موضوعها بها.
(نعم، قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها، لا من حيث كونه حكما في شبهة).