دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٢ - (فمن الكتاب آيات،
فإنّ الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني، و إن لم يدلّ فلا وجه للأول.
المستقل، و بذلك ينفك حكم العقل عن حكم الشرع حيث يوجد الأول دون الثاني، فثبت عدم الملازمة، و عدم حجّية العقل لعدم العقاب على مخالفته.
و منها: تقريب ردّ عدم الملازمة بإثبات الملازمة، كما أشار إليه بقوله:
(بأنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفي الاستحقاق).
فنفي فعليّة العذاب لا يستلزم نفي الاستحقاق، لأنّ فعلية العقاب أخصّ من الاستحقاق و نفي الأخصّ لا يدل على نفي الأعمّ، كما في علم المنطق أن نقيض الأخصّ أعمّ من نقيض الأعمّ.
و الحاصل إن نفي فعليّة العقاب قبل البيان النقلي لا ينافي استحقاقه بالبيان العقلي، فالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع- حينئذ- و إن لم تكن ثابتة في مرحلة فعليّة العقاب إلّا إنّها ثابتة في مرحلة استحقاقه.
و منها: تقريب الاستدلال بها على البراءة، و قد تقدم التقريب، فلا حاجة إلى التكرار.
إذا عرفت هذه الامور يتضح لك لزوم التناقض من الجمع المذكور، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فإنّ الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني).
أي: لردّ الاستدلال بها على عدم الملازمة، بل الاستدلال بها على عدم الملازمة صحيح، إذ نفي التكليف شرعا مستلزم لنفي استحقاق العذاب، إذ العذاب ناشئ عن التكليف، فإذا انتفى التكليف كما هو المفروض لم يعقل العذاب لا فعلا و لا استحقاقا، فكيف يلازم حكم الشرع حكم العقل مع تحقق الثاني دون الأول؟!
(و إن لم يدلّ فلا وجه للأول).
أي: و إن لم يدل الإخبار بنفي التعذيب على عدم التكليف شرعا فلا وجه للتمسك بها على البراءة، إذ البراءة عبارة عن نفي الحكم و التكليف شرعا، و المفروض أنّ الآية لا تدل على ذلك.
و بالجملة، لا يمكن الجمع بين الاستدلال بها على البراءة و بين ردّ الاستدلال بها على